الصفحة 71 من 216

في صباح الأول من أغسطس أيضا كان الشاذلي القليبي في القاهرة . وكان قد وصل إليها قبل ذلك بيومين للمشاركة في مؤتمر إسلامي يهدف إلى العودة إلى وحدة الصف العربي . وعندما أفاق في صباح ذلك اليوم قرأ في أخبار الصباح أن قمة جدة لم تسفر عن أي اتفاق . وكان قبل ذلك على يقين بأن الاجتماع سيسفر عن التوصل إلى اتفاق . فأقلقته الأخبار الواردة من السعودية . فرفع سماعة التلفون واتصل بالشيخ صباح وزير الخارجية الكويتية . فهدأ الشيخ صباح مخاوفه وقال له بأن اجتماع جدة لم يكن سوى اجتماع بروتوكولي وأنه سيكون هناك في الرابع من أغسطس اجتماع آخر ببغداد حيث ـ كما أضاف ـ سيجري التوصل إلى حل . وأعاد القليبي السماعة إلى مكانها وهو يشعر بتفاهة ما سمعه . فأجرى مكالمة ثانية مع الأمير عبد الله بالسعودية ، وسأله عما جرى في اليوم السابق . وجاء الجواب صريحا:"كان أصدقاؤنا العراقيون كالكويتيين في غاية التشدد . وما هذا سوى البداية . فلننتظر ما سيجري في بغداد".

وغادر العراقيون السعودية بدون حتى وداع مضيفهم . تركوا جدة قبل الظهر . وبعد أن توقفوا قليلا في المدينة المنورة ( لأن سعدون حمادي كان شيعيا تقيا ) واصلوا رحلتهم ، فوصلوا بغداد في الرابعة بعد الظهر . وتوجه عزت ابراهيم على الفور للاجتماع بصدام حسين الذي كان ينتظره بفارغ الصبر وأطلعه على أسباب فشل الاجتماع بالتفصيل . فاستدعى صدام حسين أعضاء مجلس قيادة الثورة . وقبل مرور نصف ساعة كان قد اتخذ قرار غزو الكويت في تلك الليلة .

وفي اليوم ذاته ارتفع سعر البترول 60 سنتا ولم يسمع في العبدلي نقطة الحدود الوحيدة بين البلدين والتي تبعد 45 ميلا عن الكويت عن وقوع حوادث . وواصلت السيارات مرورها بشكل عادي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت