الصفحة 66 من 216

ولا يوجد في تاريخ الدبلوماسية الأميركية الحديث سوى خطأ واحد في الحسابات مثل هذا وذلك عندما قال دين أتشيسون وزير الخارجية للكونجرس عام 1950 بأن"كوريا الجنوبية ليست في مجال الدفاع الأميركي ."وفي اعقاب ذلك قامت كرويا الشمالية بغزو كوريا الجنوبية .

وفي اليوم ذاته غادر ثلاثة من المسؤولين العراقيين بغداد إلى جدة للاجتماع بالوفد الكويتي ومواصلة المفاوضات . وكان هذا الاجتماع آخر خيط رفيع يربط العالم"بمنطق السلم"وكان هذا الخيط على وشك الانقطاع . وقبل موعد الاجتماع بثلاث ساعات فقط أعلن أمير الكويت بأنه لن يحضره وأن ولي العهد سوف يمثله فيه .

وكان لهذا النبأ وقع"الإهانة القاتلة"على صدام حسين ، وقرر هو الآخر عدم الذهاب إلى جدة وإرسال عزت إبراهيم الرجل الثاني في حزب البعث .

الفصل الخامس

(( إنها البداية فقط ) )

كان مؤتمر جدة حدثا مضطربا مأساويا أدى إلى الحرب لأنه لم يكن بمقدور أحد أن يتجنبها . كما أنه لم يكن لدى أحد رغبة في ذلك .

واجتمع الوفدان في غرفة بمركز المؤتمرات الحديث في العاصمة السعودية في الساعة السادسة من مساء 31 تموز .

وضم الوفد الكويتي الشيخ سعد ولي العهد ورئيس الوزراء ووزير العدل الذي كان قد أظهر حكمة وبعد نظر في خطابه في اجتماع مجلس الوزراء قبل ذلك بثلاثة عشر يوما .

وضم الوفد العراقي بالاضافة إلى عزت ابراهيم ـ نائب رئيس مجلس قيادة الثورة والرجل الثاني في حزب البعث ـ سعدون حمادي رئيس الوزراء ، وعلي حسن المجيد ابن عم صدام حسين الذي سوف يُعين بعد ذلك بأسابيع قليلة حاكما للكويت .

وبقي الكويتيون والعراقيون في جدة حتى اليوم التالي أي الأول من أغسطس ، لكن المفاوضات الحقيقية لم تدم على أكثر تقدير أكثر من ساعة ونصف من السادسة إلى السابعة والنصف من مساء اليوم الأول ورفعت الجلسة بعد ذلك وذهب المشاركون إلى الجامع للصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت