وفي 29 تموز وصل رئيس منظمة التحرير الفلسطينية إلى الكويت . واضطر إلى انتظار ساعات طويلة قبل مقابلته الأمير . وما أن بدأ عرفات بعرض الاقتراح العراقي حتى قاطعه الأمير جابر بفظاظة:"لا أريد النقاش في هذا الموضوع . فخلال ثمانية وأربعين ساعة سأكون في طريقي إلى جدة لعقد قمة مع العراق ولنتكلم بدلا من ذلك عن الهجرة اليهودية السوفييتية إلى إسرائيل".
كان الاحتقار والجفاء يطغيان على لهجة الامير . وبالرغم من المهانة التي شعر بها عرفات فإنه لم يستطع أن يقول شيئا . فالكويت كانت الممّول الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية .
وعند نهاية الاجتماع حاول عرفات العودة إلى الاقتراح العراقي ولكن الامير قاطعه من جديد:"قلت لك بوضوح ، لا أريد الخوض في الموضوع".
"عليكم دفع مبلغ عشرة ملايين دولار . فالعراقيون خطرون . وأنت تعلم أنني أنا من الكويت وعشت فيها عدة سنوات . حاولوا أن تحلوا المشكلة ."فأجاب الأمير سعد:"أنا ذاهب إلى جدة ."فقال عرفات:
"لا تذهب خالي الوفاض . اقترح حلًا ."فأتى الأمير بحركة تدل على الضجر وقال:"القرار الأخير للأسف ليس بأيدينا". وكان من الواضح أنه في غاية القلق بسبب تطور الأحداث على ذلك النحو . فسأله عرفات:"هل أنتم مستعدون لمجابهة عسكرية". فهز سعد رأسه وقال:
"لا لسنا أقوياء كالعراق . ونحن لا ننوي القتال".
وبحلول 30 تموز صار بمقدور وكالة الاستخبارات المركزية تكوين صورة تقديرية واضحة للحشود العراقية قرب الحدود الكويتية: 000 , 100 ( مئة ألف ) جندي عراقي بينهم قوات النخبة التابعة للحرس الجمهوري ، 300 دبابة و 300 مدفع ثقيل . وكانت واشنطن لا تزال تلتزم الصمت .