الصفحة 63 من 216

وفي 18 يوليو أخذت تقارير وكالة الاستخبارات المركزية تبدو أكثر دقة وتنذر بالمزيد من الخطر . إذ ذكرت أن الرئيس العراقي أنشأ خطوط إمداد واسعة لقواته العسكرية المتمركزة على الحدود ، كما أشارت بوجه خاص إلى العدد الكبير من الشاحنات الذي يوفر الدعم اللوجستي . وكان وليم وبستر مدير الوكالة مقتنعا بأن مثل ذلك الدعم اللوجستي ضروري إذا كان الغرض من العملية مجرد الترهيب .

وأخذت وكالة الاستخبارات تتلقى معلومات جديدة في كل ساعة تقريبا . وكان مصدر اكثر هذه المعلومات هو من وكالة الأمن القومي .

كانت هذه الوكالة التي تفوق وكالة الاستخبارات كثيرا في حجمها وميزانيتها أكبر وأحدث مركز للمعلومات في العالم . وهي تقوم في"فورت ميد"بالقرب من واشنطن وتتألف ، كالدماغ البشري ، من منطقتين: منطقة اليمين المسماة"كاريبون"ومنطقة اليسار"لودستون". وكانت لديها أجهزة كومبيوتر ضخمة قادرة على استيعاب 200 مليون كلمة في الثانية أي ما يعادل 2500 من الكتب التي يحوي كل واحد منها 300 صفحة . وبفضل مراكز التنصت التابعة لها والموزعة في أرجاء العالم وأقمار تجسسها ، كانت قادرة على التقاط الأحاديث السرّية وعلى تحديد تحركات الفرق العسكرية ، مهما صغرت ، في كل نقطة من الأرض . وهي بفضل محلليها ورياضييها ومترجمي رموزها ، وكلهم من أفضل الجامعيين الأميركيين ، تستطيع حتى معرفة دقائق حديث يجري في غرفة مقفلة وذلك بقياس الكتروني لذبذبات زجاج النوافذ بواسطة أشعة غير مرئية .

في 28 تموز نفسه ، قابل ياسر عرفات صدام حسين الذي طلب منه الذهاب إلى الكويت وقال له:"تحدث مع الأمير وأبلغه أنه إذا دفع عشرة مليارات دولار مقابل استثماره حقل الرميلة النفطي على الحدود ، فسوف اسحب بعض قواتي".

ولم يقل حقل صدام حسين لعرفات بأنه لا يعتزم غزو الكويت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت