ومن الواضح أن الملك قصد التأكيد للأمير على أهمية توصله في مؤتمر الكويت إلى اتفاق مع العراق . لكن الأمير كان قد قرر عدم حضور المؤتمر مما أغضب صدام حسين فيما بعد . ودون ملاحظة على رسالة الملك فهد إليه يطلب فيها من أخيه الشيخ سعد ولي العهد أن يمثله في ذلك المؤتمر . وورد في الملاحظة قوله:
"ينبغي أن نحضر الاجتماع وفقا للشروط السابقة . ومن المهم أن لا ننسى مصالحنا ، وعليه فلا تأبه لما قد يقوله لك السعوديون والكويتيون عن الأخوة والحفاظ على التضامن العربي فلكل طرف مصالح عليه أن يرعاها . إن السعوديين يريدون إضعافنا واستغلال تنازلاتنا للعراقيين وذلك لكي نقدم لهم تنازلات في المنطقة المنزوعة السلاح . أما العراقيون فيريدون تعويض خسائر الحرب من مواردنا . ولن نستجيب لمطالب أي منهما ... وذلك أيضا هو موقف أصدقائنا في مصر وواشنطن ولندن . ونتمنى لك حظا سعيدا ."
وبعث الأمير برسالة إلى الملك فهد يشكره فيها على دعوته ويبلغه بأن أخاه سيمثله ويبدو فيها في غاية التفاؤل بقوله:
"دعني اشكرك وأثني على مجهودك الأخوي وحكمتك وبعد نظرك . ونحن على يقين من اجتماعنا برعايتكم ودعمكم سوف يؤدي بمشيئة الله إلى النتائج المرجوة والى التخلص من المصاعب والى المتبادلة والحب للجميع ."
وكانت الرسالتان والملاحظة لولي العهد مؤشرات هامة على أن قمة جدة لن تنجح .
وفي 27 تموز ارسلت وكالة المخابرات المركزية الأبيض صورا جوية لحشود متزايدة من الرجال والتعاد . فبادرت واشنطن إلى تحذير الكويت ومصر والسعودية . لكن ردود هذه الدول على التحذير أجمعت على استبعاد فكرة الغزو وتحدثت عن"ابتزاز عراقي"للحصول على جزيرتين كويتيتين في الخليج وعلى حقل نفط متنازع عليه . وشاركتهم الرأي وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي .