الصفحة 60 من 216

"ابلغني أخي مبارك أنهم ( الكويتيين ) في خوف شديد . وقالوا إن القوات العسكرية على بعد عشرين كيلو مترا فقط من خط الجامعة العربية ( الحدود ) . فقلت للرئيس المصري إنه بغض النظر عمن هناك وسواء ، أكانوا من البوليس أم حرس الحدود أم الجيش ، وبغض النظر عن عددهم وعما يفعلونه يمكنك أن تطمئن الكويتيين وأن تعدهم بالنيابة عنا بأننا لن نفعل شيئا إلى أن نجتمع بهم . فإذا وجدنا عندما نجتمع بهم أن هناك أملا فلن يحدث شيئا . ولكن إذا تعذر التوصل إلى حل فسيكون من الطبيعي أن لا يقبل العراق بالموت حتى ولو كانت الحكمة فوق كل شيء وهذه أخبار جيدة"فقال طارق عزيز: هذا للصحافة وحدها .""

على أن كل ما بقي في ذهن غلاسبي من المقابلة هو هذه الخاتمة المتفائلة ونسيت التهديدات والانذارات التي أطلقها صدام حسين خلال حديثه . واستأذنت السفيرة بعد أن طمأنت الرئيس العراقي مرة أخرى إلى أن رسالته ستصل إلى الشخص الموجهة إليه . قالت:

"أعتزم الذهاب إلى الولايات المتحدة يوم الاثنين القادم ( 30 تموز ) . وآمل أن اجتمع مع الرئيس بوش في واشنطن خلال الاسبوع القادم . وقد خطر ببالي أن أؤجل سفري بسبب المصاعب التي تواجهنا . وعليه فإنني سأسافر يوم الاثنين ."

وأخيرا تبادلت هي وصدام التحيات والتمنيات .

أمضى الشاذلي القليبي 48 ساعة في الكويت بانتظار وصول وزير الخارجية السعودي لإبلاغه ما جرى في اجتماعاته ببغداد لكنه تركها وهو يشعر بالإحباط لأن الوزير لم يظهر . وعندما انتهت مقابلة غلاسبي للرئيس صدام توجه طارق عزيز بعد أن حضر المقابلة إلى فندق الرشيد لتناول الغداء مع القليبي الذي كان قد وصل إلى بغداد في ذلك اليوم . وفيما كان عزيز ينفث دخان سيجاره ويشرب كأسا من الويسكي واصل التصلب الذي أظهره في 17 تموز عندما سلمه المذكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت