الصفحة 40 من 216

كان آخر من وصل هو الأمير جابر يرافقه ولي العهد ورئيس الوزراء الشيخ سعد العبد الله الصباح . وكان الأمير قد عاد لتوه من السعودية حيث عرض الملك وساطته . فتداول في الأمر مع رئيس وزرائه قبل الاجتماع . ورأى كل منهما أن العراق قد يهاجم الكويت لكنهما اعتقدا أن العملية ستنحصر في المنطقة الحدودية المتنازع عليها . وعليه فإنه لم يخطر ببالهما أن الكويت مجرد فاصلة على وجه الزوال .

كان الغرض من اجتماع الوزارة الاتفاق على صيغة الرد على مذكرة طارق عزيز التي اتهم فيها الكويت بسرقة ما قيمته 4 , 2 بليون دولار من النفط العراقي . لكن الكلمات التي ألقيت لم تكشف عن القلق والفوضى الكبيرين اللذين كان كل منهم يشعر بهما . كان أول المتكلمين هو الشيخ علي خليفة الصباح وزير النفط السابق ووزير المالية الحالي المغامر الذي يتصرف كرجال البنوك الغربيين ويتمتع بالاحترام في الأوساط المالية الدولية . قال:

"أعتقد أن العراق يحاول إنقاذ اقتصاده ويحمل دول الخليج مسؤولية فشله . لكن ينبغي أن لا نخدع انفسنا . فالعراق لن يتغير حتى بعد اجتماع الأوبيك في جنيف . وسوف يتواصل التصعيد".

وهز عدد من الوزراء رؤوسهم علامة على موافقتهم على ما قاله . لكنه تقدم باقتراح أقل واقعية فاقترح أن يصدر الحل عن مجلس التعاون الخليجي ، وهو هيئة دفاعية تضم الكويت والإمارات العربية المتحدة وعُمان وقطر والبحرين والسعودية ـ أي جميع الدول التي وصفها العراق بأنها اعداء له .

وأصر بعض الوزراء كالوزير المسؤول عن البرلمان والوزير المسؤول عن شؤون الوزارة على أن الغرض الوحيد للتهديدات العراقية هو"ابتزاز المال بل ابتزاز الكثير منه من الكويت ."حتى ان أحدهم أضاف يقول:"علينا أن نحتفظ بهدوئنا ."وذهب سليمان المطوع وزير التخطيط إلى حد القول بأن المذكرة"علامة ضعف من السهل الرد عليها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت