الصفحة 39 من 216

منذ أواخر شهر مايو أخذ العاملون في أسواق هونغ كونغ وسنغافورة المالية يحسون بتحركات غير عادية . فمكتب الاستثمارات الكويتية بلندن وهو هيئة مقرها لندن وتدير استثمارات الكويت العالمية الضخمة كان قد أخذ يبيع بعض ممتلكاته الكبرى بلا سبب ظاهر . ولم تكد تمضي بضعه أيام على اجتماع تونس الذي ابتدأ في 19 يوليو بدأ المكتب عملية تصفية كاملة لاستثماراته الآسيوية وتحويلها إلى سيولة نقدية . وكان رجال الأعمال الكويتيون يتصرفون بسرعة وبكثير من الحكمة لكي لا تتسرب أخبار أعمالهم فتحدث ما يشبه الانهيار في الأسواق التي تحتل الأموال الكويتية فيها موقعا مهما .

وفي 17 يوليو وبينما كان طارق عزيز مجتمعا مع الشاذلي القليبي كان يجري الاحتفال بالعيد السنوي للثورة العراقية . واعتلى صدام حسين المنصة وحوله أعضاء مجلس قيادة الثورة بزيهم العسكري . وجرت العادة كلما ظهر الرئيس أمام الجمهور أن يضرب حصار شبه كامل على بغداد . لكن تدابير الأمن في ذلك اليوم كانت أشد من أي وقت مضى . قال صدام في خطابه الذي أذيع فيما بعد:

"يعود الفضل إلى اسلحتنا الجديدة في أن الامبرياليين لن يستطيعوا بعد الآن شن هجوم عسكري علينا . ولهذا اختاروا شن حرب عصابات اقتصادية بمساعدة عملائهم من زعماء دول الخليج . فسياستهم التي ترمي إلى الابقاء على أسعار البترول المنخفضة خنجر مسموم مغروز في ظهر العراق".

وفي ذلك اليوم نفسه بدأت طلائع القوات العسكرية العراقية بالتحرك باتجاه الحدود الكويتية . وفي وقت متأخر من بعد ظهر 18 تموز اجتمعت الوزارة وبدا التوتر على وجوه الوزراء وهم يخرجون من سيارات الليموزين والشمس تنحدر نحو المغيب . فالتهديد كان هناك ، ولا يبعد سوى بضعة أميال ، وتمثل في دبابات ت 62 التي كانت في طريقها إلى بلادهم . ولكن بالرغم من شعورهم بالخطر كان أكثرهم يفضل أن لا يصدق بأن وقت الانقاذ قد فات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت