وفي صباح 17 يوليو حضر طارق عزيز إلى مكتب أمانة الجامعة ومعه سفير العراق إلى تونس ، وقدم المذكرة للقليبي الدبلوماسي التونسي المتزن الذي يبدو كمفكر خجول . وجاءت المذكرة صدمة له لأنها كانت في حقيقتها اعلان حرب حقيقية على الكويت . فالشكوى فيها لم تقتصر على تجاوز الحد في انتاج النفط بل تجاوزت ذلك إلى اتهام الكويت بإقامة نقاط عسكرية على الأراضي العراقية وسرقة ما يساوي 4 و 2 بليون دولار من النفط الذي تستخرجه من حقل الرميلة العراقي . واتهمت المذكرة الكويت والإمارات العربية صراحة بأنهما ضالعان في"مؤامرة صهيونية استعمارية على الأمة العربية".
وقرر القليبي أن يحاول التريث في توزيع المذكرة . وقال لعزيز بأنه في حاجة إلى 24 ساعة يجري خلالها مشاورات مع الكويت والسعودية قبل أن يقوم بتوزيعها . وأضاف أنه يرغب في أن يتحدث إلى صدام . فقال عزيز:"ليس باستطاعتك التحدث إليه الآن لأنه في طريقه إلى القاء خطاب سوف يشتمل على بعض التهديدات الموجودة في المذكرة . ولم يعلم بذلك إلا في وقت لاحق من ذلك اليوم . والواقع أن طارق عزيز لم يكن هناك للمفاوضة ، بل لتنفيذ أوامر صارمة من صدام . فانتهى الاجتماع ."
وبعد أن خرج عزيز قام على الفور بإرسال نسخة من المذكرة للسفارة الكويتية بتونس . وبعد ذلك بساعة اتصل السفير الكويتي بالقليبي وسأله عما إذا كان سيوزع المذكرة . فاجابه القليبي بأنه ليس أمامه خيار آخر . وطلب من السفير أن يبلغ ذلك إلى وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح وأنه يود أن يتحدث مع أمير الكويت وولي العهد .
وعندما تسلم الشيخ صباح المذكرة أصابه ـ كما يقول شاهد عيان ـ ذهول شديد فالعراقيون يتهمونه بأنه عميل يتقاضى أموالا من الأميركيين . فقرر أن يلغي جميع مواعيده .