وكان حمّادي خلال النقاش يحمل صفحتين مطبوعتين على الآلة الكاتبة فيهما قائمة مفصلة بالأموال الكويتية المستثمرة في العالم والبالغة 100 بليون دولار . وعندما اطلع الأمير على ما فيها اقترح أن يدفع مبلغ خمسمائة مليون دولار ثلاث سنوات كصدقة على العراق ، وقال:"دعونا نتحدث أولا عن الحدود . وعندما نوقع الاتفاق نتحدث عن الأمور الأخرى".
ولم يكد سعدون حمادي يصل إلى بغداد حتى بلغه أن وزير النفط في الكويت صرح بأن بلاده سوف تواصل إنتاج كمية النفط الاضافية حتى أكتوبر . وأدى هذا التصريح ورفض السعودية الدعوة إلى عقد اجتماع خاص للأوبيك إلى اقناع صدام حسين بأن هناك كما قال لأحد زملائه"محاولة لتركيع العراق".
وفي 16 تموز وصل طارق عزيز وزير الخارجية العراقية إلى تونس للمشاركة في اجتماع القمة الذي دعت إليه جامعة الدول العربية . وطارق عزيز في الستين من عمره وله شاربان كثيفان ونظارتان سميكتان . وهو من المسيحيين القلائل الذين احتلوا مراكز عالية في الجهاز الحاكم . (واسمه الحقيقي يوحنا ) . وهو دمث الطباع ويستطيع تبليغ الرسائل العدائية بلباقة وتهذيب . وإذ كان سفير صدام الذي ينقل أفكاره إلى مختلف الجهات في العالم فقد مثل العراق أكثر المفاوضات دقة سواء في المحادثات مع الأقطار الأوروبية لإعادة جدولة الديون أو في الضغط من أجل الحصول على قروض أخرى لشراء الأسلحة . وكان في هذا كله يعبر عن أفكار صدام ورغباته بحماسة شديدة ومهارة ، وأحيانا بقسوة .