الصفحة 35 من 216

والملك فهد كغالبية افراد الأسرة الملكية يعتبر الكويتيين شعبا متغطرسا ينتهز كل فرصة للادعاء بأنه أقدر على التكيف من جيرانه السعوديين وأكثر تأثرا بالحياة الحديثة . وفي حين أن السعوديين كانوا منذ انشاء بلادهم يعتبرونها مسجدا كبيرا ويتجهون بأنظارهم إلى مكة فإن الكويتيين ركزوا أنظارهم في الغرب . وعليه فإن علائم القلق في الكويت لم تكن تزعج الملك فهد ، لكنه كان يعلم أن تهديدات صدام حسين قد تسقط في النهاية جميع الملكيات في المنطقة .

استقبل الملك فهد المبعوث العراقي سعدون حمادي في قصره واجتمع به مدة طويلة واستمع إلى مطالبه بانتباه . وانفرجت شفتا الملك البدين ذي اللحية القصيرة والعينين المتعبتين ( كعيون غالبية أفراد أسرته الذين يعانون من مرض وراثي ) عن ابتسامة لطيفة وحبذ فكرة دعوة الأوبيك إلى اجتماع خاص لإرساء نظام ثابت بين الأقطار المنتجة للنفط . ولكنه أضاف على الفور وباللهجة الودية الهادئة ذاتها أنه لا حاجة للاستعجال . ويمكن لوزراء الدول النفطية بحث المسألة عندما يجتمعون في جنيف في الشهر التالي . وحتى ذلك الحين من الأفضل ترك الأمور على حالها .

وكان الملك بطيئا في كلامه وعمله إلى حد أن الوقت لديه قد يطول إلى ما لانهاية . أما العراقيون فكان الشيء الذي ينقصهم هو الوقت , وعليه فكان من الصعب عليهم قبول رد الملك.

وذكّر سعدون حمادي الملك والشيخ زايد بالبلايين العشرة التي طلبها صدام حسين . لكنهما تهربا من الدخول في صلب الموضوع . وعندما توقف في الكويت طلب الشيء ذاته من الأمير جابر فأجابه هذا بقوله:"لكن هذان غير معقول . فليس لدينا ذلك المبلغ من المال ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت