وكان ابن سعود ، مؤسس المملكة العربية السعودية قد اعترف في عام 1930 أنه"فقير إلى حد لا يملك معه حجرا يركن رأسه إليه . وبعد ذلك بسنتين كان المورد الوحيد للمملكة التي أسسها بتوحيد القبائل البدوية هي رسوم الحج . وكانت هذه تنخفض في بعض السنوات بشكل يجر الدولة إلى حافة الافلاس . ودفعته الحاجة الملحة إلى مناشدة شركات النفط الكبرى وأكثرها بريطانية لاستغلال نفط بلاده وقال لرجل أعمال بريطاني:"سوف أمنحهم كل الامتيازات التي يريدونها مقابل مليون دولار ."وبالرغم من أن هذا المبلغ كان قليلا لدرجة لا تصدق فإن مناشدته لم تجتذب أحدًا . فقد كان البترول متوافرًا بكميات كبيرة وخصوصا من شركة النفط العراقية ، مما دفع شركات النفط الكبرى إلى الاتفاق على شيء واحد وهو أنه لا بد من إبقاء نفط السعودية في الأرض إذا أريد تجنب زيادة الفائض من النفط . وعليه فإنه لم يكن في شبه الجزيرة العربية شيء سياسي أو اقتصادي يثير الاهتمام ."
وفي غضون خمسين سنة دار الزمن دورته وأصبحت السعودية قطبًا بتروليا يستطيع بموارده الضخمة انتاج من ثمانية إلى عشرة ملايين برميل في اليوم . ولم يعد من الممكن اتخاذ أي قرار بشأن السياسة البترولية بدون السعودية . على أن الملك فهد ليس بالشخص الذي يتخذ قرارات سريعة أو جذرية . فمملكته مليئة بأصحاب الثروات الخاصة التي تبلغ 150 بليون دولار كسبوها بسهولة وسرعة تنعكسان في السياسات السعودية الإقليمية التي يشوبها الحذر وأحيانا التردد .