ثم جاء دور من جرى اتهامهم وعلى رأسهم الملك فهد والشيخ جابر أمير الكويت . لكنهما قالا كلاما مبهما لا اثر فيه للتشجيع أو الوعد بالمساعدة . ومما اثار عجب الحضور هو هدوء الشيخ جابر وعدم مبالاته شبه التامة . بل ان موقفه وموقف وفده الذي انضم إليه بعد قليل كانا ينمان عما هو اقرب إلى الاحتقار لمركز العراق ومطالبه .
لقد تضاعف انتاج الأوبيك ثلاث منذ الحرب الإيرانية العراقية وفي كل مرة بضغط من الكويتيين الذين كانوا ينكرون أمام ممثلي العراق أي دور لهم في ذلك . وكان الكويتيون يحبون أن يصفوا بلادهم بسويسرا الشرق الأوسط متناسين بأن العراق كان يصف بلادهم بأنهم"دولة انشئت من بئر بترول ."ونسوا أيضا محاولة غزو بلادهم عام 1973 عندما اجتاحت العراق شمال الكويت قبل ان يجبروا على التراجع بضغط من العالم العربي . هذا في حين ان المسؤولين العراقيين ينفذون سياساتهم بالاشارة دائما إلى خمسة آلاف سنة من التاريخ المجيد الذي تحيط به هالة من الرومانطيقية .
على ان الكويتيين كانوا رجال اعمال مهرة يعيشون في الحاضر ويركزون اهتمامهم في استثماراتهم الهائلة في العالم . وكانوا يعتقدون بأن ذلك هو اقصى ما يمكن ان تبلغه تهديدات العراق ، وانه يتجاوزها لسبب واحد واضح وهو انه لم يسبق لدولة عربية ان اجتاحت أخرى . ويمكن تلخيص موقفهم بدقة بمثل تشتم منه رائحة الموت وهو"إن العالم الذي يفقد ذاكرته لا بد وان يصبح عالما بلا مستقبل".
وفي اعقاب خطاب صدام حسين شهدت غرف القصر ودهاليزه مناقشات طويلة جعلت كل شخص من رؤساء الدول والوزراء والدبلوماسيين المستشارين يرى بوضوح شيئا واحدا وهو ان النظام العراقي وزعيمه يمران في فترة صعبة . لكن بعضهم فقط تنبأ بأن الحل الوحيد أمام صدام هو الاستيلاء على الكويت .
الفصل الرابع
الذئب والحمل