الصفحة 31 من 216

"ايها الاخوة دعوني ، أروي لكن اسطورة قديمة قد يعرفها البعض منكم . ذات يوم ، حلت كارثة بقرية صغيرة فطلب من القرويين ان يساهم كل واحد منهم بقدر معين لتعويض الخسائر . وكان يعيش في هذه القرية رجل فقير اتفق السكان على ألا يطلبوا منه المساهمة . ولكن الرجل الفقير ابى ذلك وقال لهم إن الإهانة سوف تلحق به ، وقدم لهم الشيء الوحيد الذي يملكه وهو وعاء من النحاس . والفقير في هذه القمة هو العراق . ولكننا لن نخل بواجباتنا . سوف نمنح الأردن 50 مليون دولار ومنظمة التحرير 25 مليونا . ونحن نريد من وراء ذلك ممارسة الضغط الاخلاقي والمعنوي على كل من تسول له نفسه عدم المشاركة . وانتم تعرفون التضحيات التي قدمناها سنوات في حين لا يحترم الآخرون الاتفاقات المعقودة ."

وهنا توجه صدام حسين بحديثه إلى جابر الصباح أمير الكويت الجالس على بعد امتار منه ، وكان النفور يطغى على شعور الواحد منهما تجاه الآخر ، وقال:

"يقضي تقسيم اوبيك للحصص أن لا تتعدى حصة الكويت 5 , 1 مليون برميل يوميًا . ولكنها تستخرج باستمرار 1 , 2 مليون برميل ونحن هم الذين يعانون من هذا . إننا نريد العودة إلى الوضع الاقتصادي الذي كان سائدا في عام 1980 قبل الحرب مع إيران . وفي الوقت الراهن نحن بحاجة ماسة إلى عشرة مليارات دولار بالإضافة إلى الغاء 30 مليار دولار من الديون التي منحتنا إياها الكويت والإمارات العربية المتحدة والعربية السعودية أثناء الحرب . والحقيقة أيها الاخوة العرب ، أننا نعيش في فترة أخرى من النزاع ..."ثم تغيرت نبرته وقال:

"إن الحرب لا تعني الدبابات والمدفعية والسفن فقط . فقد تأخذ أشكالًا أخرى أقل ظهورا وأكثر عدوانا مثل زيادة انتاج البترول واستخدام التخريب والضغوطات لاستعباد أمة".

قيلت هذه الكلمات الأخيرة وسط صمت ثقيل خيم على الحضور ، فتدخل الملك حسين وقال:"ينبغي ألا يحصل شيء يضر باقتصاد العراق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت