على أن الاجتماع أخذ منحى مقلقا عند نهاية جلسة الافتتاح عندما فاجأ صدام حسين الحضور باقتراح عقد جلسة مغلقة . وحاول الملك فهد معارضة الاقتراح لكنه لم ينجح فاضطر إلى القبول . وطلب صدام أن يقتصر الاجتماع المغلق على الرؤساء والملوك وحدهم دون أعضاء وفودهم لأنه ـ كما قال صدام ـ لا داعي لسماعهم ما سيقال .
وتحدث صدام بكلمات بليغة موزونة لكي يثبت حجته . وبالرغم من أن موضوع القمة كان هجرة اليهود السوفييت إلى إسرائيل فقد أصبح من الواضح أن الموضوع الذي أخذ يتحدث عنه هو دول الخليج . قال:
"إنهم يستخرجون كميات هائلة من البترول مما يساعد على الابقاء على أسعارها المنخفضة . وكلما انخفض سعر البرميل دولارًا واحدًا ، يخسر العراق بليون دولار في السنة . فأنتم في الواقع تشنون حربا اقتصادية على بلادي".
وسيطر الذهول على الحاضرين . وكان أول من تصدى للدفاع الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات الذي كان يرتدي عباءة بيضاء موشاة بأسلاك الذهب ، لكنه لم يكن خطيبا موفقا . فأجابه صدام بقوله:
"إنني اشكر الإمارات العربية على موقفها الإيجابي منا . لكنني احذركم من إنني لم انس إطلاقا شحنات الأسلحة والاعتدة العسكرية التي شحنت من دبي إلى إيران خلال الحرب . وسوف يأتي يوم الحساب".
كان مبارك في هذه الأثناء منحنيا بعض الشيء إلى الأمام يحدق في الطاولة أمامه وهو يشتعل غضبا وبدا القذافي وهو يجول بنظره بين الحضور وكأنه يشاهد شيئا مسليا في حين ان الملك فهد الذي سبق له ان انشأ علاقات ودية مع الرئيس العراقي كان يستمع بكثير من القلق . فقد ادرك على الفور أن ما يجري في المنطقة قد اصبح مصدر خطر كبير.
كان خطاب صدام خليطا مزعجا من المطالب العدوانية والاتهامات المحدودة والنوادر العربية ذات المغزى . وكان يستخدم الكلمات المفخمة والحركات . قال: