وفي 21 أيار حصلت حادثة عملت على ازدياد شدة التوتر . ذلك أن أحد الإسرائيليين قتل سبعة من الفلسطينيين العزل . وبالرغم من أن الحكومة الإسرائيلية بادرت إلى إدانتها فإن القلاقل عمت الأراضي المحتلة . فالانتفاضة التي كانت تتربص بالإسرائيليين انفجرت بعنف لا مثيل له . ولم يكن من الممكن أن تقع هذه المأساة في وقت أسوأ من الوقت الذي وقعت فيه . فقد وقعت قبل اسبوع فقط من انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد لشجب تدفق اليهود السوفييت على إسرائيل بأعداد كبيرة . وفي اعقاب المجزرة استخدمت الولايات المتحدة الفيتو ضد اقتراح قدمته منظمة التحرير الفلسطينية لهيئة الأمم المتحدة لإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي المحتلة . وأدى هذا إلى انفجار الغضب على أميركا في العالم العربي . وشهد الأردن مظاهرات دموية .
وفي 24 أيار بدا الملك حسين في حفل استقبال أُقيم في حدائق قصره الرائعة في غاية القلق بالرغم من انه طاف على المدعوين وشاركهم الحديث ورحب بكل فرد منهم . وكان يتصرف بإباء ولباقة وكأن ما يجري في المنطقة لا يستطيع النيل من حكمه . لكن هذا لم يخدع أحدًا فخلال الحفل ذاته كشف هو نفسه عن مدى تأثره بالأحداث قال:"اعتزم أن أطالب في مؤتمر القمة القادم ببغداد بمساعدة مالية ليس لي فقط ، بل ولمنظمة التحرير ."وكان صدام قد قال له:"اترك الأمر لي . سوف أجبرهم على الدفع".
وفي صباح 28 أيار التقي الملوك والرؤساء العرب الممثلون لاحدى وعشرين دولة وهم لا يعرفون ما خبّئ لهم . فما كانوا يعرفونه هو أنهم يجتمعون لشجب تدفق اليهود السوفييت وتأييد تهديد صدام حسين . فمنذ عهد جمال عبد الناصر لم يُظهر زعيم عربي بأنه قادر على نشر الرعب في الدولة اليهودية .