لم ينجح الإسرائيليون في جعل الآخرين يشاطرونهم قلقهم . فبعض الذين استمعوا إليهم فسروا التصريحات العراقية بأنها تعبير عن الخوف من غارة إسرائيلية جديدة على مصانع الأسلحة الكيماوية . وشدد البعض الآخر على رغبة صدام في تكريس زعامته للعالم العربي .
لقد غشي واشنطن عمى غريب . فقد اعتبر صدام حسين ضيق الأفق في نظرته إلى العالم . فلم يكن يعرف لغة أخرى غير العربية ، ولم يكن قد قام إلا بزيارة واحدة إلى الغرب . وكان ذلك في عام 1975 عندما ذهب إلى فرنسا لمفاوضة جاك شيراك رئيس الوزراء الفرنسي على شراء مفاعل نووي . ولم يكن يعرف شيئًا عن الولايات المتحدة . وحدث مرة خلال حديثه مع زائر غربي أنه فوجيء عندما علم من هذا الزائر ان الانتقاد البسيط للرئيس الأميركي لا يعد انتهاكًا خطيرا للقانون كما هو الحال في العراق حيث قد يعاقب بالإعدام .
لم يكن في واشنطن من يدرك أن ضيق أفق صدام حسين فيما يتعلق بنظرته إلى العالم هو الذي يجعله خطرًا . فقد كان يتصرف مع العالم كما يتصرف في العراق ذاته متجاهلًا القواعد والقيود التي تحكم العلاقات الدولية .
وسبق أن كان لصدام مراقب رائع في واشنطن هو السفير نزار حمدون الذي امضى سنوات طويلة هناك . وكان حمدون دبلوماسيًا محترما له صلات بكثرة من كبار المسؤولين الأميركيين . فبعد بداية الأزمة بشهر وصفته جريدة"وول ستريت جورنال"بأنه"افضل سفير اجنبي عرفته الولايات المتحدة . إلا أنه استدعى إلى بغداد في عام 1987 ليصبح نائبًا لوزير الخارجية . ولم يكن لخلفه صلاته وحيويته ."
ولا بد أنه اتضح لصدام حسين من تبادل الآراء مع المسؤولين مثل روبرت دول ومن مواقف واشنطن المتناقضة أن الزعامة الأميركية غير حازمة وتميل إلى تسوية الأمور ، الأمر الذي كانت له نتائج خطيرة .