الصفحة 26 من 216

وحضر الاجتماع رئيس مجلس الأمن القومي الجنرال برنت سكوكروفت . وكان هذا العسكري الدقيق الملامح والطويل القامة قد تدرج في كواليس السلطة العليا منذ سنوات طويلة . فكانت بداية عمله في البيت الأبيض في عهد نيكسون كمساعد لهنري كيسنجر . وإذ كان هذا العسكري المحترف يميل دائما إلى وزن الأمور والمحافظة على اتزانه فإنه أيد موقف دول الداعي إلى اعتبار العراق وزعيمه دعامتين أساسيتين لاستقرار الشرق الأوسط .

وكمؤشر على هذا الاعتدال انتهز بوش فرص انتهاء شهر رمضان ووجه ( في 25 نيسان ) رسالة ودية لصدام حسين عبر فيها عن أمله"في أن تسهم الروابط بين الولايات المتحدة والعراق في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".

وبعد وقت قصير أدلى جون كيلي بشهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ استخدم فيها اسلوبًا مختلفا تماما عن الأسلوب العنيف الذي استخدمه في 2 نيسان للرد على تهديدات صدام حسين . قال:

"لا تزال الادارة الأميركية تعارض فرض العقوبات التي توقع على المصدرين الأميركيين وتزيد العجز في الميزان التجاري سوءًا . ثم إنني لا أرى كيف يمكن للعقوبات أن تقوي امكان مماررسة نفوذ مهدئ على أعمال العراق".

إن هذه الكلمات التي صدرت عن المسؤول عن الشرق الأوسط عكست الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الذي يمكن تلخيصه بالعبارة التالية وهي أنه ليس مطروحا في الوقت الراهن اتخاذ إجراءات اكثر صلابة ضد العراق . وكان جيمس بيكر نفسه قد تحول إلى هذا الاتجاه . فبينما كان في موسكو التقى بالرئيس المصري الذي كان يقوم بزيارة رسمية ، وناقش معه تهديدات العراق . فأشار الرئيس المصري إلى أن التهدئة أفضل وسيلة لنزع فتيل حركات الزعيم العراقي الاستفزازية .

وفي بداية أيار وصلت إلى واشنطن اشارتان تنذران بالخطر . لكن لم يكن أحد من المسؤولين بوزارة الخارجية لأخذهما بعين الاعتبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت