الصفحة 25 من 216

وانتقل دول في حديثه إلى البرنامج المعادي للعراق الذي بثته إذاعة صوت أميركا في فبراير ، وقدم اعتذاره وبلغ صدام ان المسؤول عن البرنامج قد طرد من وظيفته . وختم حديثه بقوله:"اسمح لي أن أذكر أنه منذ 12 ساعة فقط أبلغني الرئيس بوش أن حكومته تأمل في تحسين العلاقات مع العراق وأنه سوف يعارض فرض عقوبات على العراق . وإذا لزم فإنه الأمر سوف يستخدم الفيتو ضد أي قرار مثل هذا ما لم يحدث أي عمل استفزازي".

وهنا تدخلت السفيرة ابريل غلاسبي التي لزمت الصمت طوال الوقت وختمت الاجتماع بقولها:"إنني كسفيرة أستطيع أن أؤكد يا سيدي الرئيس أن هذه في الحقيقة هي سياسة الولايات المتحدة".

على أنه كانت هناك دوافع انتخابية وراء لهجة المصالحة التي سادت الاجتماع . فأعضاء الوفد كانوا يمثلون ولايات أميركية زراعية . فروبرت دول يمثل ولاية كنساس التي تصدّر كميات كبيرة من القمح إلى العراق . وعلى هذا الاساس تصدرت المصالح التجارية لائحة الاسباب الداعية للاعتدال الأميركي . فالولايات المتحدة الأميركية تبيع بغداد بما يقارب المليار دولار سنويا من القمح والدواجن والذرة . ومنذ 1983 تم تمويل غالبية المشتريات بواسطة قروض بلغت 5 مليارات دولار بضمانة الحكومة الأميركية .

ولخص ممثل كانساس الوضع بجملة واحدة فقال:"نحن نلبي حاجة العراق من الغذاء بأسعار مدعومة".

ولم يكن لدى أحد رغبة في إفساد تبادل للمنافع من هذا النوع . وعندما استقبل بوش ، في البيت الأبيض ، الوفد العائد من العراق أصغى بعناية شديدة إلى آراء روبرت دول التي يسودها الاعتدال والتفاؤل وسمع منه كلاما عن صدام حسين يصفه بالقائد الذي يمكن للولايات المتحدة أن تؤثر عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت