أما مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض والمكلف بمتابعة مسائل السياسة الخارجية فأكد دعمه لمبدأ العقوبات ولكنه رفض الإسراع في تطبيقها ودعا إلى التأني . وأيد روبرت غيت الرجل الثاني في المجلس والمساعد السابق لمدير وكالة الاستخبارات الأميركية فكرة التدرج في اتخاذ الاجراءات . وترأس روبرت كيميت فيما بعد اجتماعا عقد في الغرفة الخاصة باجتماعات مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض حضره وكلاء الجهات الحكومية الرئيسية . ولم يخدع الاجماع الذي بدا في الاجتماع أحدًا لأن الخطة ظلت حبرًا على ورق .
كان الرجل الوحيد القادر على التغلب على التحفظات وفرض آرائه هو جيمس بيكر . لكنه كان منصرفًا بوقته وأفكاره إلى توحيد ألمانيا ورحلاته لمقابلة نظيره السوفييتي ادوارد شيفارنادزه والتحضير معه لقمة بوش ـ غورباتشوف التي كانت ستعقد في مالطة في شهر مايو / أيار . وكما قال واحد من أقرب زملاء بيكر إليه"فان الرادار في واشنطن لم يلتقط بعد الصاروخ العراقي".
وهكذا فإن صدام حسين لم يتلق أي إنذار رسمي . والواقع أن صدور عدد من الاشارات المشجعة الأميركية ساعد على زيادة غموض الموقف الأميركي .
وفي 12 نيسان أي بعد ستة أيام من الخطاب العنيف الذي ألقاه صدام وصل وفد يضم خمسة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي برئاسة روبرت دول ممثل كانساس وزعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ وهو نفسه الذي فشل في التغلب على بوش في الانتخابات الأولية وذلك في سباقهما على الرئاسة .
وعليه فإنه كان على صدام حسين أن يخاطب رجلا يعتبره مهمًا وصاحب نفوذ وتتفق آراؤه مع آراء بوش .
جرى الاجتماع في مدينة الموصل شمالي البلاد قرب الحدود السورية . وحضر صدام وهو يرتدي بزة رمادية أنيقة وربطة عنق قاتمة اللون . وجلس وسط غرفة صغيرة على كنبة مغطاة بالحرير الاخضر وأمامه طاولة زجاجية في حين توزعت المقاعد الباقية بشكل دائري حوله .