الصفحة 21 من 216

ووصلت هذه الكلمات إلى مكتب جون كيلي في اليوم نفسه . فقام سكرتير الدولة المساعد لشؤون الشرق الأوسط بقرائتها أكثر من مرة . وفي كل مرة كان يتملكه شعور بالذهول لقساوة لهجة الخطاب وعنفها . فما كان من هذا الرجل الذي أغدق الثناء على الرئيس العراقي قبل شهرين إلا أن انتقل في الحال إلى مكتب دنيس روس الواقع في أحد الطوابق العليا من بناء وزارة الخارجية . وكان روس يحتل منصب مدير مكتب التخطيط السياسي ومن أقرب المساعدين لوزير الخارجية جيمس بايكر .

رأى كيلي وجوب القيام برد فوري ومباشر يؤكد رفض الولايات المتحدة السماح بتهديدات من هذا النوع . وكان جون كيلي بتقلبه بين الصلابة واللين أشبه بالدكتور جيكل والمستر هايد بالنسبة للعراق .

وسرعان ما توصل روس وكيلي إلى خطة للعقوبات وذهبا إلى مكتب جيمس بيكر في الدور السابع . ولم ينتظرا في الغرفة الخارجية ذات الجدران المكسوة بالواح خشبية داكنة سوى بضع دقائق ، دخلا بعدها على جيمس بيكر وقالا له:"ينبغي علينا أن نرسل إشارة لا غموض فيها وخصوصا فيما يتعلق باتخاذ عدد من الاجراءات في الميدان الاقتصادي ."فما كان من بيكر الذي أزعجته لهجة صدام العدوانية إلا أن وافق على اقتراحهما الذي استهدف ثلاثة أمور بوجه خاص وهي رفض منح العراق قروضا من بنك التصدير والاستيراد ، والغاء"برنامج قروض المجتمع"وأخيرا اتخاذ إجراء لمنع النظام العراقي من استيراد"مواد يمكن استخدامها للأغراض العسكرية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت