وبعد أيام قليلة من صدور الحكم اغتنم وزير الخارجية الأردني مروان القاسم فرصة تواجده في تونس للإتصال بطارق عزيز وزير خارجية العراق المشارك بدوره في اجتماع وزراء الخارجية العرب . وقال القاسم لعزيز أثناء مقابلة جرت بينهما على هامش الاجتماعات"إنه لمن الخطأ الفادح ان تقدم الحكومة العراقية على إعدام بازوفت . لأن الصحافة سوف تستغل القضية وسوف تصبح الصورة التي يكونها الغرب عن العراق سلبية جدًا". ومما أثار دهشة مروان القاسم ، الذي يعرف طارق عزيز منذ سنوات ، هو ردة فعل الوزير العراقي الغاضبة والقاطعة والحاسمة"يجب إعدامه وإلاّ سوف يكون في العراق الاسبوع القادم أكثر من 1000 جاسوس".
وإعدم بازوفت شنقا في 15 آذار 1990 . وأغضبت موجة الادانة لإعدامه صدام الذي لم يستطع أن يفهم كيف أن العرب الذي طالما أظهر تسامحًا كبيرًا نحوه انقلب فجأة وأمعن في انتقاده . وهكذا تضافرت قضية بازوفت ومصادرة القطع في مطار هيثرو وتحول كثرة من الأميركيين ضده على اقناع بأن هناك مؤامرة دولية عليه . وهكذا فإن هذا الرجل البسيط الحذر والفخور المصاب بجنون القوة أخذ ينظر إلى العراق بوصفه قلعة محاصرة قادرة على تحدي العالم الذي أمده بقوته.
الفصل الثالث
انكم تشنون حربا اقتصادية
في 2 نيسان ، القى صدام حسين أمام قيادات جيشه خطابًا تم نقله ، بكامله ، على موجات الإذاعة العاملة . وقد كان حاسر الرأس ، يرتدي زيًا كاكيا تزينه شارات رتبة الجنرالية . واستغرق خطابه أكثر من ساعة ، إلا أن بعض الجمل التي وردت فيه أذهلت العالم باسره . فبعد أن شرح ما توصل إليه العلماء والباحثون العراقيون في مجال انتاج الأسلحة الكيمائية اضاف:"والله ، إذا حاولت إسرائيل القيام بشيء ضد العراق سوف نعمل على جعل النار تلتهم نصفها ... إن الذين يهددوننا بالقنبلة النووية سوف يبادون بالأسلحة الكيماوية ."