والواقع أن الكيان العراقي كان كيانًا مصطنعًا كالكويت وكحدود الدول في المنطقة . ففي أعقاب اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الغنائم من الدولة العثمانية بين بريطانيا وفرنسا جرى إنشاء العراق من ثلاث ولايات تركية وهي بغداد والبصرة والموصل . وقد لخص أحدهم هذا الوضع تلخيصا رائعا بقوله:"لقد كان العراق من صنع تشرتشل الذي خطرت له فكرة جنونية وهي الجمع بين حقلي نفط متباعدين وهما كركوك والموصل وذلك بدمج ثلاث فئات من الناس وهي الأكراد والسنة والشيعة ."
وربما كانت هذه الولادة الصعبة غير المتوازنة هي التي جعلت من تاريخ العراق الحديث سلسلة متواصلة من أعمال العنف . وفي عام 1958 أطاحت الثورة بالحكم الملكي الموالي للغرب وقتلت الجماهير الغاضبة الملك فيصل ورجمت رئيس وزرائه نوري السعيد وقضت عليه . وبعد ذلك بسنتين نجا عبد الكريم قاسم زعيم الثورة بصعوبة من محاولة لاغتياله . وكان بين الذين حاولوا اغتياله شاب في الثانية والعشرين من عمره وهو صدام حسين الذي استطاع الهرب إلى سوريا بالرغم من إصابته بجروح .
وفي عام 1962 رفعت الجماهير الغاضبة رأس قاسم على منخس وطافت به الشوارع . وفي عام 1968 استولى حزب البعث على السلطة . وكان هذا انتصارًا لصدام الذي اعتبر رجل النظام القوي . وبالرغم من أنه احتل منصب نائب رئيس مجلس الثورة فإنه كان أقوى رجل في البلاد .
وكان ولا يزال يسيطر على مختلف دوائر الأمن ثلاثة من اخوته غير الاشقاء وهم برزان وسبوي ووثبان . أما صهره حسين كمال المجيد فكان المسؤول المباشر عن المذابح التي تعرض لها الأكراد وعن استخدام الأسلحة الكيماوية ضد السكان المدنيين . وهو مفتاح كل مشتريات الدولة من السلاح ويتقاضى عمولة على كل صفقة . ويقال إن مكاسبه من شراء 120 من صواريخ سكود عام 1987 بلغت ستين مليون دولار .