الصفحة 14 من 216

وسرعان ما اشتد التوتر . وفقد الكويتيون بعد النظر الذي كانوا يتحلون به . فبالرغم من أن الفرق العراقية لم تكن قد تحركت بعد باتجاه الحدود فإن مسؤولًا كويتيا كبيرًا أسر للأردنيين خلال مروره بعمان بأن"صدام حسين لا يريد الجزيرتين وحدهما بل الكويت برمتها".

الفصل الثاني

تاريخ يسوده العنف

ظلت لندن طوال قرن من الزمن تعتبر الخليج أرضا بريطانية تتيح لها السيطرة على الطريق إلى الهند والشرق الأقصى . وتضافر عزم بريطانيا الواضح على أن لا يكون لغيرها نفوذ في المنطقة مع دهاء دبلوماسييها على زرع بذور النزاع الحالي .

وحتى الحرب العالمية الأولى كان العراق والكويت يشكلان جزءًا من الامبراطورية العثمانية . والواقع أن الكويت بمساحتها الصغيرة البالغة حوالي 000 , 10 ميل مربع كانت تابعة لولاية البصرة . وفي عام 1913 وبينما كان يشتد قرع طبول الحرب في أوروبا وقع الانجليز والأتراك اتفاقية تمنح الكويت الحكم الذاتي . وفي خضم الحرب التي قاتل فيها الأتراك إلى جانب الألمان اعترفت لندن بامارة الكويت وبحدودها واستقلالها عن الامبراطورية العثمانية .

على أن تجزئة هذه الامبراطورية الذي أوجد لبريطانيا حليفًا استراتيجيا لم ترض العراقيين الذين انكروا حرمانهم من منفذ إلى الخليج وفقد منطقة لم يسبق أن كانت تتمتع بوجود مستقل .

ثم إنه كان هناك سبب آخر لغضب العراق الذي وقع عام 1918 تحت الانتداب البريطاني . ففي عام 1925 أجبرت حكومة بغداد على توقيع اتفاق مع كونسورتيوم ضخم للشركات باسم شركة البترول العراقية (lpc ) . وأكدت الاتفاقية على أن الشركة ستظل بأيدي البريطانيين وعلى أن يكون مديرها من رعايا بريطانيا وأن يظل الامتياز نافذًا إلى عام 2000 وهكذا أطلقت يد الشركة في استغلال أكبر حقل للنفط في التاريخ والحصول على أرباح خيالية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت