الصفحة 13 من 216

اجتمع الرجلان أربع ساعات قدم خلالها الملك حسين تقريرًا مفصلًا عن جولته ، وسرعان ما تبين ان المفاوضات وصلت إلى الطريق المسدود ، لأن الملك الهاشمي لم يتلق أي اشارة إيجابية من زعماء الخليج فيما يتعلق بأهداف صدام حسين الثلاثة: تسوية الخلافات الحدودية مع الكويت وبالأخص حقول الرملية الغنية التي تقع في المنطقة المتنازع عليها . الموافقة على تأجيره جزيرتي وربة وبوبيان اللتين تؤمنان له منفذًا على الخليج ، وتسوية مشكلة الديون المتراكمة على العراق خلال الحرب مع إيران .

وأبلغ الملك حسين الرئيس العراقي أن أمير دولة الكويت يرفض المفاوضات المباشرة حتى يعترف العراق رسميًا بسيادة واستقلال الكويت . ومن الجدير ذكره هنا ان حكومة بغداد كانت قد اعترفت عام 1963 باستقلال الكويت إلا أن مجلس الثورة لم يلبث أن الغى هذا القرار .

لم يظهر الغضب على وجه صدام حسين الذي كان جالسًا على كنبة واسعة ومريحة ، يشعل بين الحين والآخر سيجارة ، ويتابع باهتمام شديد ما يقوله الملك الهاشمي كما لو كان يتوقع تلك النتيجة السلبية .

وعند نهاية الاجتماع عبر صدام عن جزيل شكره لزائره على الجهد الذي بذله ، وأبلغه أنه يأمل"مع الوقت أن تسود الحكمة والارادة الطيبة بالنسبة لهذا المسألة"ولم يكن من الأمور العادية صدور مثل هذه الكلمات الرصينة التي تغلب عليها روح التوفيق عن رجل عود زملاءه على الخوف من نوبات غضبه ( وكان حسني مبارك الذي لم يُخف نفوره من صدام قد وصفه أمام عدد من الزعماء العرب بأنه"مضطرب الشخصية") .

ولم تكد تمضي ثلاثة أيام على عودة الملك حسين حتى دعا صدام جميع أعضاء القيادة العليا إلى اجتماع سري وأمرهم بأن يضعوا الخطط لحشد القوات على الحدود مع الكويت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت