... وقد حدث في عام 1388 هـ أن هطلت أمطار غزيرة على مكة المكرمة ودخل السيل الحرم المكي الشريف ووصل إلى باب الكعبة ، وحيث أنه لم يكن في ذلك الحين شبكة لتصريف المياه في الحرم فقد جرى ضخ المياه المتجمعة وشكلت لجنة لفحص مياه بئر زمزم ، وكان البئر داخل غرفة وقمنا بفتح الغرفة ولاحظنا أن المياه تتدفق من فوهة البئر إلى الخارج وكان البسطاء يقولون أن"البئر ينظف نفسه"، وكان في يدي منديل من الورق فألقيته على سطح الماء فإذا بالماء يجرف المنديل إلى الخارج ، ووجدت خرطومًا على سطح الأرض طوله حوالي مترين فأخذته ووضعت طرفه وسط البئر فتدفق الماء من الطرف الأخر - الكلام السابق ليحي كوشك عضو اللجنة المكونة - ويدل هذا على أن هناك ضغطًا يدفع الماء من أسفل إلى أعلى مما يؤكد أن بئر زمزم يعمل كبئر ارتوازي عندما تهطل الأمطار ، وعندما تذوقت مياه البئر وجدتها حلوة بالفعل ، وقد تم أخذ عينات من البئر وتحليلها وتبين أنها أحلى من أي مياه في مكة ، وقد ظل اندفاع المياه من البئر على هذا النحو لفترة من الزمن حتى خف الضغط وبدات المياه تنقص تدريجيًا حتى عاد البئر إلى وضعه الطبيعي أي إلى حوالي ثلاثة أمتار من فوهة البئر ولكن ذلك استغرق فترة طويلة ، وهذا دليل على أن مصادر بئر زمزم تختلف عن المياه الجوفية ، حيث أنه لم يحدث ذلك في بئر الدوادية على سبيل المثال فلو أن المياه الجوفية ارتفعت في المنطقة كلها لارتفعت المياه في بئر الدوادية وفي الآبار المحيطة بالحرم الشريف ، وهذا يعطي قناعة بأن هناك مصدرًا مستقلًا ببئر زمزم .