... ويتكون الجزء العلوي من بئر زمزم من رسوبيات الوديان ، ويعلو طبقة الصخور الموجودة في داخل البئر طبقة من الرمل الناعم يصل سمكها إلى حوالي 16 مترًا [1]
... ومن أهم مصادر ماء زمزم الأمطار والسيول ، فقد تحدثت كتب التاريخ عن علاقة الأمطار والسيول ببئر زمزم فقال الأزرقي في تاريخه"ثم كان قد قل ماؤها (أي زمزم ) جدًا حتى كادت تجف في سنة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين ومائتين ، فضرب فيها تسعة أذرع سحا في الأرض في تقرير جوانبها ثم جاء الله بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين فكثر ماؤها"
... كما جاء في موضع آخر من تاريخ الأزرقي: أنه"يأتي على زمزم زمان تكون أعذب من النيل والفرات ، قال أبو أحمد الخزاعي: وقد رأينا ذلك في سنة احدى وثمانين ومائتين ، وذلك أنه أصاب مكة أمطار كثيرة فسال واديها بأسيال عظام في سنة تسع وسبعين وسنة ثمانين ومائتين فكثر ماء زمزم وارتفع حتى كان قارب رأسها فلم يكن بينه وبين شفتها العليا إلا سبعة أذرع أو نحوها وما رأيتها قط كذلك ولا سمعت من يذكر أنه رآها كذلك ، وعذبت جدًا حتى كان ماؤها أعذب من مياه مكة التي يشربها أهلها وكنت أنا وكثير من أهل مكة نختار الشرب منها لعذوبتها ، وأنا رأيتها أعذب من مياه العيون ولم أسمع أحدًا من المشايخ يذكر أنه رآها بهذه العذوبة ثم غلظت بعد ذلك في سنة ثلاث وثمانين وما بعدها وكان الماء في الكثرة على حاله وكنا نقدر أنها لو كانت في بطن وادي مكة لسال ماؤها على وجه الأرض لأن المسجد أرفع من الوادي وزمزم أرفع من المسجد وكانت فجاج مكة وشعابها في هاتين السنتين وبيوتها التي في هذه المواضع تتفجر ماء".
(1) مجلة القافلة ، أحمد عبد القادر المهندس ، العدد الأول ، المجلد الثاني والأربعون ، محرم 1414 هـ ، ص42.