ويصف الكردي بئر زمزم آنذاك فيقول:"بئر زمزم من عند الماء أسفل إلى فوق بالحجر المبلط بالنورة المحكمة والجبس ومن الأرض من محل البنيان إلى المحل يقوم عليه الجابد رخام قائم ، وفي أعلى هذا البنيان دائر من رصاص أيضًا ومنه إلى الأرض عمد لطيفة من رصاص لحفظ الرخام لصغره من السقوط في البئر ، ثم من محل وقوف الجابد إلى نصف قامته عمد لطيفة من النحاس بين كل واحد فتحة نحو ذراع بطوق دوائر عليها من فوق مسبوك فيه رصاص وهذا البناء من عمل الوالي الأجل خوشكلدي في زمن المرحوم السلطان الأعظم سليمان وذلك في أواسط سنة 973 هـ ."
وقد جُدد الدائر والرصاص برخام وحديد في زمن مولانا السلطان عبد الحميد خان ، ثم في زمن مولانا السلطان عبد المجيد خان ، ويضيف الكردي: وقد صدر الأمر من السلطان أحمد الأول بن السلطان محمد الثالث ابن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان الأول بن سليم الأول فاتح مصر بعمل شباك حديد يجعل في بئر زمزم ليمنع الغرق عمن وقع في البئر فجعل على قدر تدوير البئر وجعل له ست سلاسل وربطت بالحديد في دائرة البيت الأعلى وجعل الشباك المذكور في داخل البئر وصار الماء فوقه قدر ثلثي قامة فصار من يقع في البئر يمنعه الشباك من الغرق والهلاك .
وقبل وضعه كان من يقع في البئر يغرق ويموت ، ومما يذكر أنه ورد الأمر السلطاني الأحمدي العثماني على يد الباشا حسن أفندي بفعل شباك من حديد يمنع ما يطيح فيها من آدمي وغيره فجعل الشباك المذكور في مدة مديدة وجعله من حديد ونحاس مسترة في بعضه البعض على قدرته وبرغم بئر زمزم المبارك من أسفل بستة سلاسل غلاظ مسبوكة في الحديد الفوقاني الدائر على فمها مشاهدة لكل واحد طول كل واحد اثنين وعشرين ذراعًا وربع ، بذراع اليد .