وكان إلى جانب هذا البيت خلوة فيها بركة تملأ من زمزم ، ويشرب منها من دخل إلى الخلوة وكان لها باب إلى جهة الصفا ثم سد وجعل في موضع الخلوة بركة مقبوة وفي جدارها الذي يلي الصفا صنابير يتوضأ الناس منها على أحجار نصبت عند الصنابير وفوق البركة المقبوة خلوة فيها شباك إلى الكعبة وشباك إلى جهة الصفا وطابق صغير إلى البركة .
وكان عمل ذلك على هذه الصفة في سنة 807 هـ ، ثم هدم ذلك حتى وقع الأرض في العشر الأول من ذي الحجة سنة 817 هـ ، لما قيل من أن بعض الجهلة من العوام يستنجي هناك ، وعمر عوض ذلك سبيلًا لمولانا السلطان الملك المؤيد أبي النصر شيخ ينتفع الناس بالشراب منه .
وصفة هذا السبيل بيت مربع مستطيل فيه ثلاثة شبابيك كبار من حديد فوق كل شباك لوح من خشب بصنعة حسنة منها واحد إلى جهة الكعبة واثنان إلى جهة الصفا وتحت كل شباك حوض في داخل البيت وفيه بركة حاملة للماء وله سقف مدهون يراه من دخل السبيل وبابه إلى جهة الصفا وله رفرف خشب من خارجه مدهون وفوق ذلك شراريب من حجارة ملونة وجاءت عمارته حسنة وفرغ منه في شهر رجب سنة 818 هـ ، وابتدئ في عمله بأثر سفر الحجاج وفي موضع هذه الخلوة كان مجلس عبد الله بن العباس رضي الله عنهما على مقتضى ما ذكره الأزرقي والفاكهي وبين الحجر الأسود إلى وسط جدار البيت الذي فيه زمزم واحد وثلاثون ذراعًا وسدس ذراع الحديد .
و في سنة 933هـ ، عُمل لدائر بيت زمزم طراز مذهب كتب فيه اسم السلطان سليمان سلالة آل عثمان ، وفي سنة 948 هـ جدد بيت زمزم . ويضيف القاضي بن ظهيرة المخزومي أن هذا التجديد تم على يد الأمير خوشكلدي فرخمت أرضه ، وجعل عليه سقف فوقه مظلة مسقوفة بالخشب المزخرف عليه جملون في وسطه قبة مصفحة من الرصاص .