وصار الماء طافيًا على الشباك المذكور نحو ثلثي قامة وركب في زمزم المباركة سنة 1025 هـ ثم وقع عام 1027 هـ تغير ماء زمزم من الحديد والنحاس المجعولين في الشباك أمسكه عن أن يصعد فاتفق مجئ الأفندي السيد الشريف محمد بن السيد مصطفي القناوي ليلة من الليالي فأنكر طعم الماء وسأل عن الحال فأخبر بأنه بسبب الشباك والسلاسل ووقع الدلو ما وقع فاشتبك ولم يطلع مفدي إلى الجهة الأخرى فوقع ما أراد الله سبحانه وتعالى كذلك ، وزاد طعم الحديد والنحاس في الماء فأمر صبيحته بقلعه وأخرجه من زمزم هو والسلاسل وألقى عند القبة العباس والسلاسل في داخله مدة من الزمن وزال ذلك الطعم وتيرس طلوع الدلو ونزوله.
وجاء في منائح الكرم أن سليمان بك صنجق جدة غير قبة زمزم وذلك سنة 1072 هـ ، ويصف الكردي بيت زمزم في ذلك الحين فيقول: وهي بيت مربع وفي جدرانه ثمانية شبابيك ثلاثة مواجهة للكعبة وثلاثة جهة المدرج واثنان بجانب الباب ، والباب في وسط وفي هذين الشباكين حوضان ممتلآن من زمزم للشراب وفوق قبة البئر بيت آخر مقام على أعمدة لشيخ زمزم أي رئيس المؤذنين يصعد إليه بدرج من جهة مقام الحنبلي ، فيطلع رئيس المؤذنين وهو شيخ زمزم ليؤذن ويتبعه سائر المؤذنين في جميع الأوقات .
ويضيف الكردي أنه في سنة 1112 هـ عمر ابراهيم بك دائرة بئر زمزم بالتلبيس والتبيض خارجًا وداخلًا ثم غير الرفرف الخارج على بئر زمزم مما يلي مقام الحنبلي وجددوا أخشابه التي على الطبقة العليا محل المكبرين وجددوا ما كان يحتاج إلى تغيير وطلوا حلتها بالذهب وجددوا المقامات وسقاية العباس فإنها خرجت من كثرة الأهوية وتطاول السنين ، ونقضوا القبة جميعها إلى الساس وجددوها بالحجارة الشمسية وزينوها بأنواع التبيض وجعلوا لها خزانتين وفتحوا لها طاقة من الجهة الشرقية وجعلوا لها من باطن الطاقة حوضًا للسبيل الحاصل الملاصق للقبة.