... أقول: سواء رجع شعبة عن قوله أم لا ، ثبت بقوله ورجوعه أيضا أن مسألة العنعنة كانت خلافية لم ينعقد الإجماع عليها في دهر ما وإن ادعى كائنا من كان إلا بذكر الأدلة التي تدل دلالة واضحة على أن الإجماع انعقد في سنة كذا في بلد كذا ، وكان إذ ذاك في البلاد الإسلامية فلان وفلان من المحدثين ، ووصل الخبر إليهم ، فمنهم فلان وفلان أقر ذلك ، وفلان وفلان سكت على ذلك . فهل تستطيع أنت ومن معك إثباته ؟ وإذا لم تستطع فلا تقل بدون علم لما تصف ألسنتك بالظن والتخمين ، فإن القول بالظن والتخمين ممنوع شرعًا { ... وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) } [1] ولا تقل: قال فلان أو ذكر فلان إلا بالأدلة القاطعة عند المحققين . وأما هذا فهو عين التقليد الذي تفر منه .
شروط إثبات الإجماع
... أقول: مسألة العنعنة مختلف فيها من عهد التابعين إلى يومنا هذا ، وادعاء الإجماع فيها غير صحيح . فإن الإجماع له شروط عند المحققين من العلماء فإذا وجدت جميع الشروط في هذه المسألة يجوز القول فيها بالإجماع وإلا فلا .
... ومن جملة شروط الإجماع أنه إذا بلغ الخبر جميع محققي أهل العصر فصدقوه ؛ أولم ينكروه فحينئذ يكون إجماعًا وإلا فلا ـ هذا هو خلاصة قول المحققين من أسلافنا كداود الظاهري وابنه والشوكاني وغيرهم [2] .
... يا شيخ حاتم لِلَّهِ هل تستطيع أن تثبت قولك"إجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين"حصل في عهد التابعين في سنة كذا ، وعلى هذا القول كان جميع المحدثين إلى عهد الإمام مسلم بنقل التام بالإسناد المسلسل ؟ فإذا لم تستطع فأنت مقلد أيضا من قال هذا القول بدون معرفة الدليل فلا فرق بينك وبين الذين قالوا خلاف قولك ، وإنما قلت ما قلت بدون معرفة الدليل وبدون معرفة الخلاف في هذه المسألة .
(1) 1 ـ النجم: 28 .
(2) 2 ـ راجع إرشاد الفحول وغيره من كتب الأصول بحث الإجماع .