... إذا كان الإجماع بقبول العنعنة فلماذا لم يعرفه الذهلي ؟ حتى سأل شيخه أبا الوليد ، وهو أجاب بأنه أدرك العلماء ... إلخ ، ولم يقل بأنه انعقد الإجماع ؟ فالمسألة كانت خلافية إلى عهد مسلم ( ت 261هـ ) وبعده إلى عهد الطحاوي ( ت 321هـ ) وإلى عصرنا هذا .
هل نسب القاضي عياض إلى البخاري
اشتراط اللقاء والسماع زورًا ؟
... قال الشيخ حاتم [1] :
..."حتى جاء القاضي عياض ( ت 544هـ ) فنسب ذلك الشرط الزائد ، ( الذي بدّعه مسلم ونقل الإجماع على خلافه ) إلى الإمام البخاري وشيخه على بن المديني وغيرهما إلخ ."
... أقول: ما أدري ماذا تريد بقولك هذا ؟ هل تريد أن القاضي عياض نسب قوله هذا إلى البخاري زورًا وبهتانا لِلَّهِ هل القاضي عياض ومن نحا نحوه غير معتمدين في نقلهم أو نسبهم شيئا ما إلى الأئمة .
... قال الإسماعيلي ( ت 371هـ ) :"ومما يرجح به أنه لا بد من ثبوت اللقاء عنده ( أي عند البخاري ) وخالفه مسلم واكتفى بإمكانه [2] ".
... هل الإسماعيلي كان قبل القاضي عياض أو بعده ؟
هل تحولت مسألة العنعنة بعد القاضي
عياض من الإجماع إلى الخلاف ؟
... قال الشيخ حاتم [3] :
..."ومن هنا تحوّلت المسألة تحوُّلًا خطيرًا ، حيث تبنَّى ابنُ الصلاح ( ت 643هـ ) الرأيَ المنسوب إلى البخاري . وتتابع العلماء على ذلك ، حتى هذا العصر".
... أقول: هذا مجرد خيال وعدم علم ، هذه المسألة فرع لمسألة العنعنة ، وقد ذكرت من قبل أن هذه المسألة خلافية ومر الدليل عليه أيضا . وأزيد هاهنا دليلًا ثانيًا: قال ابن عبد البر في ديباجة التمهيد:"عن وكيع قال: قال شعبة: فلان عن فلان ليس بحديث ، وقال وكيع: وقال سفيان: هو حديث . قال أبو عمر: ثم إن شعبة انصرف عن هذا إلى قول سفيان".
هل رجع شعبة إلى قول سفيان ؛ وما ترتب برجوعه ؟
(1) 1 ـ الإجماع: ص9 .
(2) 2 ـ عمدة القاري: 1/5 .
(3) 3 ـ الإجماع: ص9 .