قد ذم الأئمة الكبار بمثل هذا القول في الإجماع
... أقول: قال ابن القيم في كتاب الصلاة:"قال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: من ادعي الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا ، هذه دعوى بشر المريسي والأصم ، ولكن يقول: لا نعلم للناس اختلافا إذ لم يبلغه ؛ وقال في رواية المروذي: كيف يجوز للرجل أن يقول: أجمعوا ، إذا سمعتهم يقولون: أجمعوا فاتهمهم ، لو قال: إني لا أعلم مخالفًا كان أسلم ؛ وقال في رواية أبي طالب: هذا كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون ، ولكن يقول ما أعلم فيه اختلافًا فهو أحسن من قوله إجماع الناس ، وقال في رواية أبي الحارث: لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع لعل الناس اختلفوا ."
... وقال الشافعي في أثناء مناظرته لمحمد بن الحسن: لا يكون لأحد أن يقول: أجمعوا حتى يعلم إجماعهم في البلدان ، ولا يقبل على أقاويل من نأت داره منهم ولا قربت إلا خبر الجماعة عن الجماعة ، فقال لي: تضيق هذا جدًا ، قلت له: وهو مع ضيقه غير موجود ـ إلى أن قال ـ: وقال الشافعي في رسالته:"ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعًا"فهذا كلام أئمة أهل العلم في دعوى الإجماع كما ترى [1] "."
... يقول الشاطبي ردا على من زعم الإجماع في مسألة ما ـ كما زعمت أنت الإجماع في هذه المسألة ـ:"فزعم أنه ما زال معمولا به في جميع أقطار الأرض ، أو في جلها من الأئمة في مساجد الجماعات من غير نكير إلا نكير أبي عبد الله ثم أخذ في ذمه: وهذا النقل تهور بلا شك لأنه نقل إجماع يجب على الناظر فيه والمحتج به قبل الالتزام عهدته أن يبحث عنه بحث أصل عن الإجماع لأنه لا بد من النقل عن جميع المجتهدين من هذه الأمة من أول زمان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إلى الآن وهذا أمر مقطوع به [2] ".
ادعاء الإجماع بدون ثبوت قطعي ليس بهين
(1) 1 ـ مجموعة الحديث: ص516 ، 517 .
(2) 2 ـ الاعتصام: ج1 ص260 .