... أقول: قد مر كلامه في ذكر شرطهما"لم ينقل عن واحد منهم أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني ... إلخ"فقوله هاهنا بالظن والتخمين ، والظن لا يغني من الحق شيئا.
... قال الشيخ حاتم [1] :
..."الدليل التاسع:"
... نصوصٌ للعلماء تدل على أنهم لا يشترطون في الحديث المعنعن العلمَ باللقاء .
... أولًا: الإمام الشافعي ( ت 204هـ ) .
... قال الشافعي في الرسالة على لسان سائل:"فقال: فما بالك قبلت ممن لم تعرفه بالتدليس أن يقول ( عن ) ، وقد يمكن فيه أن يكون لم يسمعه ؟"
... فقلت له: المسلمون العدولُ عدولٌ أصحّاءُ الأمر في أنفسهم ... ( إلى أن قال: ) وقولُهم ( عن ) خبرُ أنفسِهم ، وتسميتُهم على الصحّة . حتى نستدلّ من فعلهم بما يخالف ذلك ، فنحترسَ منهم في الموضع الذي خالف فعلُهم فيه ما يجب عليهم .
... ولم نعرف بالتدليس ببلدنا ، فيمن من مضى ولا من أدركنا من أصحابنا ، إلا حديثًا ، فإن منهم من قبله عمن لو تركه عليه كان خيرًا له .
... وكان قولُ الرجل ( سمعت فلانًا يقول سمعت فلانًا ) وقوله ( حدثني فلان عن فلان ) سواء عندهم ، لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع منه ، ممن عناه بهذه الطريق ، قبلنا منه ( حدثني فلان عن فلان ) ـ"."
... أولًا: لا شك أن الشافعي لا يقبل الحديث المعنعن من غير المتعاصرين"."
... أقول: هذا فهمك ، وقد ذكرتَ عن ابن حجر قبل هذا الكلام [2] فقلتَ:
..."فمع أن الحافظ قد نقل كلام الشافعي مستدلاًّ به على أنه يشترط العلم باللقاء إلا أنّنا سنقف عند كلامه ، لنرى هل فيه دلالةٌ على ذلك ، أم أنّه على نقيض ما ذكر ؟!".
(1) 1 ـ الإجماع: ص114 ، 115 .
(2) 1 ـ الإجماع: ص 114 .