... وبين يدى الآن شروط الأئمة الستة للمقدسي يقول فيه في أوائل الكتاب:"إن بعض أهل الصنعة سألني ببغداد عن شرط كل واحد من هؤلاء الأئمة في كتابه فأجبته بجواب أنا أذكره هاهنا بعينه ورمته قلت: اعلم أن البخاري ومسلمًا ومن ذكرنا بعدهم لم ينقل عن واحد منهم أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني ، وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم فيعلم بذلك شرط كل رجل منهم".
... هذا نص كلام المقدسي ، فإنه نفى الشرط الذي ذكرته لمسلم من خطبة كتابه ، فإما أنه لم يفهم منه الإجماع ، أو أن الإمام مسلم حذف هذا القدر من مقدمته في آخر حياته فالرواية التي وصلت إليه كانت بدونه ، إلا أن الحازمي في كتابه [1] قال: وأما شرط مسلم فقد صرح به في خطبة كتابه . وهذا أول من وافقك ، وجاء بعد القاضي عياض لا قبله كما فهمت ، وبين وفاته ووفاة مسلم تقريبا 322 سنة ـ فافهم وتدبر .
... هل فهمت كلام هؤلاء ؟ معنى كلامهم أنهم لم يعتبروا قول مسلم شرطا لجميع المحدثين ، ولم يعتبروه إجماعا .
... قال الشيخ حاتم [2] :
..."الدليل الثامن:"
... نسبةُ محمد بن طاهر المقدسي شرطَ الاكتفاء بالمعاصرة إلى البخاري ومسلم كليهما .
... ولا تنسى أن ابن طاهر هو صاحب شروط الأئمة الستة .
... يقول ابن طاهر في مقدّمة كتابه ( الجمع بين رجال الصحيحين ) :"إن كُلَّ من أخرجا حديثه في هذين الكتابين ـ وإن تكلم فيه بعضُ الناس ـ يكون حديثُه حجةً ، لروايتهما عنه في الصحيح . إذ كانا ( رحمةُ الله عليهما ) لم يُخرجا إلا عن ثقة عدل حافظ ، يحتمل سِنُّهُ ومولدُه السماعَ مِمّن تقدّمه ، على هذه الوتيرة ، إلى أن يصل الإسنادُ إلى الصحابي المشهور".
... وهكذا لا يفرّق ابن طاهر بين الشيخين في شرط الحديث المعنعن ، وينصّ على اكتفائهما بالمعاصرة"."
(1) 1 ـ شروط الأئمة الخمسة: ص52 .
(2) 2 ـ الإجماع: ص113 .