... قال ابن حزم ( في الإحكام في أصول الأحكام ) : وإذا علمنا أن الراوي العدل قد أدرك من روى عنه من العدول ، فهو على اللقاء والسماع ، لأن شرط العدل القبول ، والقبول يضاد تكذيبه في أن يسند إلى غيره ما لم يسمعه ، إلا أن يقوم دليل على ذلك من فعله . وسواء قال ( حدثنا ) أو ( أنبأنا ) ، أو قال ( عن فلان ) ، أو قال ( قال فلان ) = كل ذلك محمول على السماع منه . ولو علمنا أن أحدًا منهم يستجيز التلبيس بذلك كان ساقط العدالة ، في حكم المدلس . وحكم العدل الذي قد ثبتت عدالته فهو على الورع والصدق ، لا على الفسقِ والتهمةِ وسوءِ الظن المحرَّم بالنص ، حتى يصحَّ خلافُ ذلك . ولا خلاف في هذه الجملة بين أحدٍ من المسلمين ، وإنما تناقض من تناقض في تفريع المسائل"."
... أقول: من أراد أن يعرف كلام ابن حزم في الإجماع فعليه بالإحكام [1] . ثم يطابق كلامه هذا هل يوافقه أم لا ؟
... قال الشيخ حاتم [2] :
..."الدليل السابع:"
... أنّ أصحابِ الكتب المتخصّصة في بيان شروط الأئمة الستة أو الخمسة لم يذكروا شرطَ العلم باللقاء عن البخاري أو غيره .
... فقد أُلِّفَتْ في شروط الأئمة كتبٌ أقدمُها وأهمّها ثلاثة كتب ، نحمد الله تعالى أنها أُلِّفت قبل القاضي عياض ودعواه نسبة ذلك الشرط إلى البخاري وابن المديني .
... فأول من ألف في شروط الأئمة: أبو عبد الله ابن منده ( ت 395هـ ) .
... وتلاه محمد بن طاهر المقدسي ( ت 507هـ ) .
... وجاء آخرهم أبو بكر محمد بن موسى الحازمي ( ت 584هـ ) ـ"... إلخ ."
... أقول: ذكر الشيخ حاتم ثلاثة كتب في شروط الأئمة ، ومصنف الثالث ( ت 584هـ ) فكيف يصح قوله:"أنها ألفت قبل القاضي عياض" ( ت 544هـ ) ؟ فاعتبروا يا أولي الألباب لِلَّهِ أليس يصدق عليه قول القائل: أنت لا تحسن الحساب ؟
(1) 1 ـ ج4/128 ـ 190 .
(2) 2 ـ الإجماع: ص112 .