... قال الشيخ حاتم [1] :
..."ورابعُ من نقل الإجماع أيضًا أبو بكر البيهقي ( ت 458هـ ) :"
... فبعد أن ذكر البيهقي في ( معرفة السنن والآثار ) كلامًا للطحاوي أعل به حديثًا بعدم العلم بالسماع ، أجابه البيهقي بقوله:"والذي يقتضيه مذهب أهل الحفظ والفقه في قبول الأخبار: أنه متى ما كان قيس بن سعد ثقةً والراوي عنه ثقةً ، ثم يروي عن شيخ يحتمله سنُّهُ ولُقِيُّهُ ، وكان غير معروف بالتدليس = كان ذلك مقبولًا".
... أقول: كلام البيهقي بين عينيك ، هل فيه نقل الإجماع بشروطه المعتبرة عند المحققين ؟ ثم نقلُ البيهقي عن الطحاوي كلامه أيضا يدل على أن المسألة كانت خلافية بعد الإمام مسلم إلى عهد الطحاوي ( ت321هـ) ـ تفهم وتدبر .
... قال الشيخ حاتم [2] :
..."وخامس من نقل الإجماع ابن عبد البر الأندلسي ( ت 463هـ ) :"
... قال ابن عبد البر:"اعلم ( وفقك الله ) أني تأمّلت أقاويل أئمة أهل الحديث ، ونظرت في كتب من اشترط الصحيحَ في النقل منهم ومن لم يشترطه ، فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن ، لا خلاف بينهم في ذلك = إذا جمع شروطًا ثلاثة ، وهي:"
... ـ عدالة المحدّثين في أحوالهم
... ـ لقاء بعضهم بعضًا مجالسةً ومشاهدَة
... ـ وأن يكونوا برآءَ من التدليس
... ( ثم قال: ) وقد أعلمتك أن المتاخرين من أئمة الحديث والمشترطين في تصنيفهم الصحيح قد أجمعوا على ما ذكرت لك ، وهو قول مالك وعامة أهل العلم ( والحمد لله ) . إلا أن يكون الرجل معروفًا بالتدليس ، فلا يُقبل حديثه حتى يقول: حدثنا أو سمعت ، فهذا ما لا أعلم فيه أيضًا خلافًا"..."
... ومع وضوح كلام ابن عبد البر هذا ، فقد احتج به بعضُ أهل العلم على أن ابن عبد البر مخالفٌ لمسلم ، وأنه يشترط العلم باللقاء !!! لذكره في شروط قبول الحديث المعنعن اللقاءَ والمجالسةَ والمشاهدة .
(1) 1 ـ الإجماع: ص105 .
(2) 2 ـ الإجماع: ص106 ، 107 .