... أقول: إذا كانت المسألة متفق عليها عند المحدثين فلماذا سأل الذهلي عنها عن شيخه شعبة ؟ ثبت بنقلك هذا أن المسألة كانت خلافية إلى عهد مسلم ، فلعل مسلمًا أشار إلى الذهلي بقوله:"وقد تكلم بعض منتحلي الحديث ... إلخ"وأنت تعلم ماجري بينه وبين مسلم ؛
... ثم إن قول شعبة مختلف في هذه المسألة كما ذكره ابن عبد البر:
..."اعلمْ ـ وفَّقَك اللهُ ـ أني تأمَّلْتُ أقاويلَ أئمَّةِ أهلِ الحديثِ ، ونظرْتُ في كُتبِ مَن اشْترَط الصحيحَ في النَّقْلِ منهم ومَن لم يَشْترِطْه ، فوجدْتُهم أجمَعوا على قَبُولِ الإسنادِ المُعَنْعَنِ ، لا خلافَ بينَهم في ذلك إذا جمَع شُروطًا ثلاثةً ـ وهي:"
... ـ عدالةُ المُحَدِّثين في أحوالِهم
... ـ ولقاءُ بعضِهم بعضًا مجالسةً ومشاهدَةً
... ـ وأن يكونوا بُرَآءَ من التَّدْليسِ
... والإسنادُ المُعَنْعَنُ: فُلانٌ ، عن فُلانِ ، عن فُلانٍ .
... وقد حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، حدثنا إبراهيمُ ابنُ بكرٍ ، حدثنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ أحمدَ الأَزْدِيُّ الحافِظُ المَوْصِليُّ ، قال: حدثنا ابنُ زاطِيَا ، قال: حدثنا أبو مَعْمَرٍ ، عن وَكيعٍ ، قال: قال شعبةُ: فُلانٌ عن فُلانٍ . ليس بحديثٍ . قال وَكيعٌ: وقال سفيانُ: هو حديثٌ .
... قال أبو عمر: ثم إنَّ شُعْبَةَ انصرَف عن هذا إلى قولِ سفيانَ [1] "."
... أقول: قول أبي عمر:"ثم إن شعبة انصرف عن هذا إلى قول سفيان".
... أقول: نفس القصة تدل على وجود الاختلاف إلى عهد شعبة .
... ثم قول شعبة:"أدركت العلماء"... إلخ ، هل هذا القول شامل من عهد التابعين إلى عهد شعبة حتى يدل على الإجماع ؟
... إنما حكى شعبة مشاهدته فقط ، وهذا لا يشمل حتى جميع المحدثين الموجودين في عهد شعبة في البلاد الإسلامية ؛ عجبًا على تحقيقك !
... قال الشيخ حاتم [2] :
..."وثاني من نقل الإجماع: أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ( ت405هـ ) :"
(1) 1 ـ ديباجة التمهيد .
(2) 1 ـ الإجماع: ص95 .