فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 43

..."لقد أبان مسلمٌ عن رأيه في مقدمة صحيحه بصراحةٍ ، حيث قال: ذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديمًا وحديثًا: أن كل رجلٍ ثقةٍ روى عن مثله حديثًا ، وجائزٌ ممكنٌ له لقاؤه والسماعُ منه ، لكونهما جميعًا كانا في عصر واحد ، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ، ولا تشافها بكلام = فالرواية ثابتة ، والحجّة بها لازمة . إلا أن يكون هناك دلالةٌ بيّنةٌ أن هذا الراوي لم يَلْقَ من روى عنه ، أو لم يسمع منه شيئًا . فأمّا والأمرُ مُبْهَمٌ ، على الإمكان الذي فسّرنا = فالرواية على السماع أبدًا ، حتى تكونَ الدلالةُ التي بيّنّا".

... ويقول في موطنِ آخر:"وإنما كان تَفَقدُ من تَفَقَّدَ منهم سماعَ رواةِ الحديث ممن روى عنهم = إذا كان الراوي ممن عُرف بالتدليس في الحديث وشُهِر به ، فحينئذٍ يبحثون عن سماعه في روايته ، ويتفقّدون ذلك منه ؛ كي تنزاح عنهم عِلّةُ التدليس . فمن ابتغى ذلك من غير مُدَلِّس ، على الوجه الذي زعم من حكينا قولَه ، فما سمعنا ذلك عن أحدٍ ممن سمّينا ولم نُسَمِّ من الأئمة".

... ويقول في تقديمه لمقالة صاحب المذهب المخالفِ له:"أن كل إسنادٍ لحديث فيه فلانٌ عن فلان ، وقد أحاط العلم بأنهما كانا في عصر واحد ، وجائزٌ أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به ...".

... وقال عقب ذكره لأمثلةٍ للأسانيد الصحيحة مع عدم العلم بالسماع:"إذا السماعُ لكل واحدٍ منهم ممكنٌ من صاحبه غير مستنكر ، لكونهم جميعًا كانوا في العصر الذي اتفقوا فيه".

... فمن خلال هذه النقول يتبيّن أن الإمامَ مسلمًا كان يشترطُ لقبول الحديث المعنعن ثلاثةَ شروط .

... الأول: المعاصرة .

... الثاني: أن لا يكون الراوي الذي عنعن مدلِّسًا ( ممن تُرَدُّ عنعنتهم بذلك ) .

... الثالث: أن لا يكون هناك ما يدل على عدم السماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت