رابعًا: زعمت أن ما ذكرته من تفسير للآية الكريمة وما أشرت إليه من نقولات لسبب نزولها إنما ذلك هو المذهب المختار والثابت لأهل السُّنَّة والجماعة، وجعلت ذلك ركيزةً تعتمد عليها وحجة لك في إثبات ما تصبوا إليه نفسك في أمر الإمامة، ولكنك في الوقت نفسه نسيت ما ذكرته في جوابك السادس واتهامك لأهل السُّنَّة والجماعة - عليهم رضوان الله تعالى - حينما قلت: (نحن لا نطمئن إذا علمنا أن تلك الفئة - تقصد أهل السُّنَّة والجماعة - الحريصة على الدنيا المحبة لها، والتي ليس لها هم سوى طلب المكاسب والحصول على الرياسة، لا يستبعد أبدًا أن يأتوا بحديث من أحاديثهم لينسخ ما يأتي من النصوص والآيات في حق علي وأولويته بالإمامة [1] .
ألم يكن الأجدر بمن تتهمه باختلاق الأحاديث وتأويل النصوص وتحريف ما أنزل الله على رسوله لإبطال إمامة علي ا.. أقول: ألم يكن الأجدر بهذه الطائفة أن تفسر الآيات وتأتي من النقولات بسبب نزولها بما يتفق وما تذهب إليه من الباطل؟ أو لنقل لماذا لم تجعل هذه النصوص المختلقة من الروايات والتفسيرات وأسباب النزول وما إلى ذلك من الأكاذيب.
نعم. لماذا لا يكون ذلك كله إثباتًا ودليلًا لأحقيّة أبي بكر وعمر في الإمامة والخلافة دون علي وأولاده؟!
ولكن ما ذهبت إليه من هذه الأقوال الباطلة لم يكن له أدنى مستوى من الصحة أو المصداقية، وإنما هو محض الكذب والافتراء والتقول على الله ورسوله بما لا دليل لك به ولا سلطان.
خامسًا: إن الله تعالى عندما أمر نبيه الكريم ص في الآية الكريمة قائلا له: (بلّغ) وهو أمر واضح وصريح، فيا ترى ماذا سيبلغ؟ هل يعني ذلك بناء على قولك السقيم: أن الله تعالى (معاذ الله) قد خاف ليأمر نبيه ليقوم بنفسه بهذه الوظيفة والمهمة؟!
هل هذا هو مبلغ علمك وفهمك للآيات وتفسيرك لها؟
أيقول هذا إنسان يحترم نفسه أو يملك ذرةً من عقل أو أثارة من علم؟
(1) راجع الرد على الجواب الثالث.