ولكن الخميني لم يكن بدعًا فيما ذهب إليه عندما اقتطع من الآية ما يؤيد مذهبه الباطل ولم يأتِ بالآية على وجهها، فهو عندما لم يجد جوابًا يسعفهُ أخذ من الآية نصفها وترك النصف الآخر والذي يدل دلالة واضحة أن أُولي الأمر- عندما يقع النزاع - هم من جملة الأمة في رد الأمر فيما تنازعت فيه إلى الله ورسوله ص، فليس لهم العصمة دون الأمة، ولا يوجد أمر شرعي بالتحاكم إليهم عند التنازع.
إذًا: فإن ما تدَّعونه في علي ا وعصمته هو أمر لا حقيقة له ولا وجود إلا في روؤسكم، وإن ما ذهبت إليه من الاستدلال بهذه الآية الكريمة هو حجة عليك لا لك، فلا نعلم أيها الإمام عمن أخذت قولك هذا؟ وكيف دلك عقلك السقيم إلى هذا الفهم الذي لا دلالة عليه من كتاب أو سنة أو قول مأثور؛ حيث اعتمدت فيما ذهبت إليه على نص هو من أوضح الأدلة على بطلان قولك ودحض ما تعتقده؟
ثانيًا: من قال: إن أتاتورك ورضا خان والخميني هم من أولي الأمر المرضي عنهم؟
فإن هذا قول لا نرتضيه لأنفسنا ولا لمسلم، وبهذا تعلم أننا لا نقبل بحال ولا نعترف بك ولا بأمثالك وليًا للأمر على أحد من المسلمين.
الرد على الجواب الثامن
قال الخميني: (الجواب الثامن: أثبتنا فيما مضى أن رسول الله كان خائفًا من أن يذكر عليًا في القرآن؛ حتى لا يتخذ المنافقون ذلك ذريعة لتحريف القرآن، أو أن يكون سببًا للشقاق ووقوع الخلاف بين المسلمين؛ مما يؤدي ذلك إلى هدم الدين من أساسه، وسنذكر ذلك بالأدلة والبراهين من القرآن، وما كان يتخذه الرسول من الحذر الشديد والخوف من المنافقين من أن يأتي ذكر لعلي في القرآن، حيث جاء في سورة المائدة قول الله:
* يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ & [المائدة:67] .