في قوله ص:"العلماء ورثة الأنبياء" [1] .
فهلاَّ أخبرتمونا ماذا تعني كلمة (ورثة) في هذا الحديث المبارك؟ وما هو المراد منها؟
هل يعني ذلك أن علماء هذه الأمة ورثوا فراشه وثيابه وما ترك من متاع وأثاث؟ أم يعني ذلك أن علماء الأمة يتوارثون العلم فيما بينهم إلى يوم الساعة؟
أهذا هو كل مافهمتموه من هذا الحديث؟
وهل هذا هو المعقول الذي آمنت به، أم أن الموافقه للمنقول والمعقول والمنطق الصحيح إنما هو ميراث العلم لا غير؟
أليس هذا هو الحق الذي لا مناص منه، أم أنك تُصرُّ على نقض قولك لتدَّعيَ على الله بغير علم ولا سلطان؟!
إنما كان سؤال زكريا ربه مدة ثلاثين سنة أو أكثر ألا يجعل ما تحت قدميه من فراش ومتاع لا وارث له؟!
أهذا هو مبلغك من العلم؟
ثم قل لي بربك: لماذا كان سيدنا زكريا × يلح على ربه في الدعاء ليجعل له وارثًا ولجميع آل يعقوب ×؟
ألم يكن هناك وارث لآل يعقوب سوى زكريا ×، أم كنت تظن أنه لم يكن لداود × ذرية سوى سليمان ×؟
أو تظن أن أثاث مطبخهم له كل هذه المنزلة والأهمية حتى يُذكر في أعظم كتاب أنزل على هذه الأرض؟!
إننا نظن أنك على يقين تام بأن المراد من هذه الآيات البينات إنما هو ميراث العلم والحكم والنبوة، ولكن ماذا نصنع بك إن أعمى الله تعالى بصرك وبصيرتك؟!
ولكي نوضح هذه المسألة أكثر دعنا نضرب لك هذا المثال:
(1) روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله × قوله: قال رسول الله ص"...وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا ولكن ورّثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر". قال عنه المجلسي في مرآة العقول (1/111) : (الحديث الأول:(أي: الذي بين يدينا) ، له سندان: الأول مجهول والثاني حسن أو موثق، لا يقصران عن الصحيح). والخميني تناقض في حكمه على هذا الحديث فقد ضعفه في كشف الأسرار (ص:123) بينما يصححه في كتاب الحكومة الاسلامية (ص:143) .