وهذه رسالة الإسلام ودعوة الحق يصدع بها محمد الأمين بين أهل مكة والمسلمين لم تقو شوكتهم بعد ولم يشتد عودهم والدين جديد على أهله، والقرآن الكريم لم يدع سبيلًا إلا وسلكه ولا بابًا إلا وطرقه، ولا مثلًا إلا ضربه للتنديد والطعن وذكر كل ما يشين بالكفر وأهله، فلا عابد ولا معبود من طواغيت الكفر وأئمة الضلال إلا وأخذ نصيبه الكامل من التقريع والتنكيل والتهديد والوعيد الشديد، وذلك مما تنزَّل على قلب أطهر إنسان عرفته البشرية، فكيف بعد هذا كله تظن أن القرآن يدع أبا بكر وعمر يقفان عقبة كؤود أمام الإسلام دون أن يشير إلى ذلك ولو بآية واحدة؟
ولكن لتعلم أنت ومن غرته أكاذيبك وافتراءاتك أن القرآن الكريم لم يُداهن أحدًا من البشر، ولم يتأخر يومًا في فضح المؤامرات، وكشف المكايد التي كانت تحاك ضد الإسلام وعصبة الرحمن، كما أن الذين وقفوا وتصدوا لرسالته ودعوته لم يحصدوا مما جنت أيديهم غير الخيبة والندامة والخسران.. فأين جناب الإمام من هذا كله؟!
أم لم يعلم الخميني أن أبا بكر وعمرب لم تكن لديهما حتى وهم بالمدينة أي قدرة أو شوكة للتصدي أو الوقوف والمعاداة للدين وأهله، فمن أين لك كل هذا الإفك حتى تدعي أنهمالم يتبعا الرسول ص ولم يدخلا في الإسلام إلا حبًا في الرياسة وطلب المكاسب؟!
أي مكاسب هذه التي ترتجى من دين قامت الدنيا كلها ولم تقعد لمحاربته وبذلت كل غال ونفيس للوقوف أمام دعوته وهديه؟!