ثانيًا: يتضح مما قلته آنفًا: أن الله تعالى لم يذكر عليًا في القرآن ولم يأت على إمامته نص صريح بذلك، فهذا يعني أن الله ـ من حكمته العظيمة وفضله على هذه الأمة وحبًا لها لم يفرق كلمتها بذكر أمر فيه كل هذا الضرر العظيم، والخطر الجسيم في تعكير صفو هذه الأمة ووحدتها، فهل للخميني أن يقول لنا: من أين تأتي له كل هذه الغيرة على هذا الدين وتحمل كل هذا الهم العظيم لحفظ بيضة الإسلام والدين، وتفتق عقله بعبقريةٍ لم نرها في الأولين حتى غاص في أعماق بعيدة؛ ليستخرج لنا من هذا القرآن العظيم حكمًا وأسرارًا غابت عن سيد الأولين والآخرين؛ حيث ادعيتم عليه ص أنه قال بلسانه الشريف آلاف الأحاديث والنصوص التي تنص نصًا قطعيًا على إمامة علي ا وأولاده، وهذا ما نطقت به كتبكم وخطته أيديكم ثم نسبتموه زورًا وبهتانًا إلى الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، ولم تكتفوا بهذا الضلال والعمى الذي أركسكم الله فيه، حتى زعمتم أن رسول الله ص لم يغفل أمرالإمامة وهو في الرمق الأخير من حياته الشريفه؟!
ثالثًا: لم يخبرنا الإمام الملهم: لماذا كل هذا الحرص من النبي ص وهوالمؤيد من عند الله تعالى على تلك العصبة الحريصة على الرياسة، المحبة للدنيا ومتاعها، والتي لم تعتنق هذا الدين حبًا فيه وإيمانًا بمبادئه واعتقادًا منها بفضله وشرفه.. لماذا لم يبعدهم ص عن طريقه وهو يعلم أنهم لم يلتفوا حوله إلا لتحقيق تلك المقاصد الخبيثة والنوايا السيئة؟
هلاَّ وضح لنا جناب الإمام: هل كان الرسول ص عاجزًا عن إزاحة شرذمة قليلة وإبعادهم عن طريقه، وهو يعلم قبل غيره أن الله ـ قد أيده وأمدَّه بالنصر والقوة والتمكين حتى أزاح طغاة الكفر وأئمته وقاتل أعداء هذا الدين ومن ناوءه، وهدم كل صروح الكفر على رؤوس أهلها من أمثال أبي جهل وشيعته؟
فهل يكترث ص بطرد فتى مثل عمر إن كان (كما تزعمون) إنه ما آمن إلا حبًا للدنيا وحرصًا على زخرفها؟