فهرس الكتاب

الصفحة 5014 من 8373

ولذا قال سبحانه: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ) ، أي جاءكم الأمر الثابت في ذاته وبأدلته وبراهينه من رسول منذر ومبشر وقرآن مبين فيه تكليفات اللَّه تعالى الهادية إلى سواء السبيل والداعية إلى الخير المبينة لطريقه والتي هي في ذاتها رشاد لمن أرادها طريقا مستقيما لاعوج فيه، فمن اهتدى بهدى هذا الحق فسمع وأطاع فإنما يهتدي لنفسه، أي نفع بالهداية نفسه إذ هي الخير كله، واللَّه غني عن عباده، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - لَا عمل عليه إلا أن يبشر، ومن ضل فإنما يضل على نفسه بسلكه الغواية وتركه طريق الهداية بعد أن بدت الأعلام واضحة هادية، وعاقبة الضلال تعود عليه إذ يسير في متاهة الباطل والفساد ومغبة ذلك عليه وحده.

ويقول - صلى الله عليه وسلم - بأمر ربه: (وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ) فينفي أنه وكيل وقد وكل إليه أمر المحافظة عليهم.

والباء في قوله: (بِوَكِيلٍ) لاستغراق النفي، أي لست عليكم حفيظا قد وكل إلى أمركم - بأي حال من الأحوال - إنما أنا مرشد.

كما قال تعالى: (. . . إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ. . .) ، وقد بلغت، وكما قال تعالى: (. . . إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت