قلت: إن كان هذا هو وجه النكارة في هذا الحديث ، فهو مردود بما فسرته رواية النسائي وبينته: (( قد ألف ألف وقية ) ). فليست هناك ثمة ألف ثانية ، بل الظاهر أنها تصحفت على الذهبي ، فخففها والصواب أنها بلام مشددة . وإن كان وجه النكارة قوله: (( ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث: ... الحديث ) )- إذ المحفوظ أن الذي حدثت بهذا الحديث هي عائشة - فالأولى الحمل فيه على من هو دون القاسم بن عبد الواحد ، وهو محمد بن نافع ، فقد قال فيه الذهبي نفسه في (( الميزان ) ) ( 4/25) : (( لا يكاد يعرف ) ). وقد تفرد بالرواية عنه عبد الملك الجدي ، فالحمل عليه أولى في رواية هذا الخبر . وبهذا يتضح لك القاسم بن عبد الواحد ثقة محتج به ، لا سيما وقد ثبت البخاري له هذا الحديث كما سوف يأتي ذكره .
وأما كلامه في عبد الله بن محمد بن عقيل ، فقال ( ص: 30) : ( وأما شيخه عبد الله بن محمد بن عقيل ، في تهذيب التهذيب( 6/13) : قال يعقوب: صدوق ، وفي حديثه ضعف شديد جدًا ، وكان ابن عيينة يقول: أربعة من قريش يترك حديثهم ، فذكره فيهم ، وذكر أنه تغير ، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث ، وقال الدورى عن ابن معين: ابن عقيل لا يحتج حديثه ، وقال ابن المدينى: كان ضعيفًا، وقال النسائي: ضعيف ، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه . أهـ مختصرًا ، وفصل القول فيه الإمام الحافظ الذهب في سير أعلام النبلاء ( 6 / 205 ) ، فقال: قلت: لايرتقى خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج ) .
? قلت: قد اهتم هذا المحرف بنقل كلام من جرح عبد الله بن محمد بن عقيل ، وضرب صفحًا عن ذكر أقوال من عدله واحتج به . ففي التهذيب: (( قال الترمذي: صدوق ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل ، قال محمد بن إسماعيل ، وهو مقارب الحديث ) ).