قلت فاحتج هؤلاء الأئمة بحديثه يدل على أن من ضعفه إنما ضعفه لعلة وردت عليه ، وهي تغيره ، وذلك نقل عن يحيى بن سعيد الوجهان في الرواية عنه . فقال ابن المدينى: (( وكان يحيى بن سعيد لا يروى عنه ) )وقال عمرو بن على: (( سمعت يحيى وعبد الرحمن يحدثان عنه ) ). وأما قول أحمد ك (( منكر الحديث ) )فالإمام أحمد قد يطلق النكارة على ما تفرد به الثقة . وقد صرح ابن حجر العسقلاني في (( هدي الساري ) )، وفي (( فتح الباري ) )في مواضع عدة بذلك عن الإمام أحمد (1) . وأما قول الذهبي: (( لا يرتقى خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج ) ). فليس معناه تضعيف حديثه ، وإنما غايته أن يكون حديثه من رتبة الحسن ولاشك أنه أدنى من الصحيح في الدرجة والاحتجاج . وإلى ذلك ذهب شيخ السقاف الغمارى في (( الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين ) ) ( ص: 180 ) .
? وإلى هذا المدعى الأثيم ، والمتشبع بما لم يعط نقول: لقد صحح هذا الحديث الإمام البخارى - رحمه الله - فأورده في (( صحيحه ) ) ( العلم / باب: الخروج في طلب العلم ) ( 1/25) معلقًا بصيغة الجزم ، قائلًا: (( ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد ) ). (( وقال في خلق أفعال العباد ) ) ( ص:30 ) : (( وقال عبد الله بن أنيس رضي الله عنه: ... ) )فذكره تامًا . وقال ( ص: 149 ) : (( وفي هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ، لأن صوت الله جل ذكره يسمع من بُعد كما يسمع من قرب ، وأن الملائكة يصعقون من صوته ، فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا ) )فاستدلاله بهذا الحديث على إثبات الصوت لله عز وجل يدل على تصحيحه حديث عبد الله بن أنيس الوارد في ذلك.