الصفحة 42 من 136

قلت: وفي هذه العبارة تهوين من شأن الحافظ الذهبي - رحمه الله - وأما تحريفه لكلام العلماء في رواة هذا الإسناد فكثير ، من ذلك: قوله في القاسم بن عبدالواحد ( ص: 30 ) : ( قال عنه أبو حاتم: لا يحتج به كما في الحرج والتعديل بمعناه( 7 / 114 ) ) . فاحتاط لنفسه بقوله: ( بمعناه ) لئلا يتعقب ، والذي في (( الجرح والتعديل ) ). قال ابن أبي حاتم: (( سألته عنه ، فقال: يكتب حديثه ، قلت يحتج بحديثه ؟ قال: يحتج بحديث سفيان وشعبه ) ). وشتان بين هذا النقل ، وبين ما حرفه ذلك المؤول من قول أبي حاتم ، فإن هذا الوصف مشعر بأنه عنده من أهل الصدق والعدالة ، بل إن هذا الوصف يدل على تشدد أبي حاتم ، إذ قال: (( يحتج بحديث سفيان وشعبه ) )، أي أن القاسم هذا لم يصل إلى درجة الحافظ المحتج بحديثه دون سبر كسفيان وشعبة ، وهذا لا يمنع من كونه ثقة محتجًا به عند غير أبي حاتم ، فلا شك أن هذا الراوى أعلى درجة ممن يقول فيه أبو حاتم: (( لا يحتج به ) ). وقد أورده أبن حبان في (( الثقات ) ) ( 7 / 337 ) ، وذكره الحافظ الذهبي في (( الميزان ) ) ( 3 / 375 ) ، وقال: (( راوى حديث الصوت ، ولم ينكره عليه ، مع أنه ذكر له حديثًا عدة من مناكيره ) ). وهو ما اخرجه النسائي في (( عشرة النساء ) ) ( 256 ) ، والذهبي في (( الميزان ) ) ( 3 / 375 ) من طريق: محمد بن محمد بن نافع ، حدثني القاسم بن عبدالواحد ، قال حدثني عمر بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت: فخرت بمال أبي في الجاهلية ، وكان قد ألف ألف وقية ، فقال النبي ?: (( أسكتى يا عائشة ، فإنى كنت لك كأبي زرع لأم زرع ) ). ثم نشأ رسول الله يحدث: (( إن إحدى عشرة امرأة اجتمعن في الجاهلية وذكر ... الحديث بطوله ) ). قال الذهبي - وقد وقع في روايته: (( وكان ألف ألف وقية ) ): - (( قلت: ألف الثانية باطلة قطعًا ، فإن ذلك لا يتهيأ لسلطان العصر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت