الصفحة 38 من 136

وأما ما دل على ذلك من السنة: فحديث عبدالله بن مسعود ? قال: إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع صوته أهل السماء ، فيخرون سجدًا ، حتى إذا فزع عن قلوبهم ، قال: سكن عن قلوبهم ، ونادى أهل السماء: ماذا قال ربكم ؟ قال: الحق ، قال: كذا ، وكذا . رواه عبدالله بن الإمام أحمد في السنة ( 536 ) بسند جيد . وفي رواية: (( إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء له صلصلة كصلصلة الحديد على الصفا ) ). أخرجه عبدالله في السنة ( 537 ) ، وابن خزيمة في التوحيد ( ص: 145 - 147 ) ، والدرامي في (( الرد على الجهمية ) ) ( ص: 91 ) . وسنده صحيح . ونقل عبدالله بن الإمام أحمد عن أبيه قوله: (( حديث ابن مسعود ?: إذا تكلم الله عز وجل سمع له صوت حجر السلسلة على الصفوان ، قال أبي: وهذا الجهمية تنكره ) ). ومثله لا يقال بمجرد الرأى أو العقل ، فله على ذلك حكم الرفع ، كما قرر علماء الحديث ، بل وردت بعض روايات هذا الخبر مرفوعة ، إلا أنها شاذة ، فقد تفرد برفعها بلفظ مغاير عن العمش أبو معاوية الضرير محمد بن خازم ، عن النبي ? ، قال: (( إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا ... . ) )الحديث أخرجه أبو داود ( 4738 ) ، والآفة في هذا الخبر من أبي معاوية ، وإن كان رواه مرة على الجادة فوافق كل من رواه عن الأعمش موقوفًا باللفظ الأول ، فقد رواه - مرة أخرى - مرفوعًا ببغداد فيما ذكره عبدالله بن الإمام أحمد في (( السنة ) ) ( 1 / 282 ) ، وأبو معاوية وإن كان من اصحاب الأعمش إلا أنه يخطئ في أحاديث عنه ، بل قال عن نفسه: حفظت من الأعمش الفًا وست مائة فمرضت مرضة فذهب عني منها أربه مائة . وقال الإمام أحمد: (( يخطئ في أحاديث من أحاديث الأعمش ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت