قلت: المرض صفة نقص إذا لحقت بالمخلوق ، فكيف تلحق بالخالق سبحانه وتعالى ؟! وقد سبق وبينا عند الكلام على النسيان بأن الصفة إذا أضيفت إلى الرب عز وجل في موضع ، ونفيت عنه في موضع آخر - من الكتاب أو السنة - دلت على أن المراد من إضافة هذه الصفة إلى الرب أحد المعاني التي تدل عليها الصفة التي إذا نسبت إلى الرب جل وعلا لم تقدح ولم تكن صفة ذم ، وبينا أن الترك معنى من معاني النسيان وهو الذي دل عليه قوله تعالى: { فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا } .
قال ابن منظور في (( لسان العرب ) ) (6/4416) : (( وقوله عز وجل: { نسوا الله فنسيهم } قال ثعلب: لا ينسى الله عز وجل ، إنما معناه تركوا الله فتركهم ، فلما كان النسيان ضربًا من الترك وضعه موضعه ) ). وأما إضافة المرض لله جل وعلا فلا يجوز لأن المرض من صفات النقص المنزه عنها الله سبحانه وتعالى ، والسلف ? لما فسروا المرض هنا فسروه بما فسره به الله سبحانه وتعالى وهو: ( مرض العبد ) ، ومثل هذا ليس فيه صرف للكلام عن ظاهره ، لأن ذلك تفسير الله سبحانه - وهو المتكلم بهذا الكلام - فهو كما لو تكلم بهذا المعنى ابتداءً ، وإنما أضاف الله ذلك إلى نفسه أولًا للترغيب والحث ، كقوله تعالى: { من ذا الذي يقرض الله } (5) .
( الحادي عشر )
خلط السقاف بين التفويض والتأويل وبين تفويض المعنى وتفويض الكيف ليثبت التأويل عند السلف الصالح !!